الصفحة 13 من 17

أعلنت مسبقًا عن عجزها عن هزيمة الطالبان، وبالتالي قد يسبب تراجعهم أمام الطالبان زيادة هجمات المجاهدين استفادة من هذا التراجع، وبالتالي قد يؤدي إلى هزيمة نهائية للقوات الصليبية ودخول المجاهدين كابول وتعليق كرزاي على أحد أعمدة الكهرباء في المدينة.

وبما أنها لا يمكن أن تقنع قادة الجيش سواء بالرضا أو الإجبار أن يستمروا في حشد 100 ألف على الجبهة الغربية التي لا تشكل خطرًا على وجود باكستان في حين أن هناك تهديد بحرب مع الهند التي تشكل خطرًا على وجود باكستان وربما في حال انتصارها لن تتوقف حتى تحتل كامل باكستان.

مجموعة من مجاهدي باكستان أمام عربة أمريكية غنموها في هجوم على قوافل إمداد القوات الصليبية في أفغانستان

تحظى باكستان بأهمية كبيرة لخطة بترايوس في أفغانستان، والتي يؤيدها أوباما

فقد استنفرت الإدارة الأمريكية بسبب عملية بومباي، واتصل بوش مع سينغ معلنًا وقوف بلاده مع الهند ثم أرسل كلًا من كوندوليزا رايس وزيرة خارجيته، ورئيس أركان جيشه إلى الهند لتهدأة الأمور وتخفيف حدة التوتر من أجل تطمين حكومة زرداري العميلة لتستمر في حربها ضد المسلمين في الغرب خدمة للحرب الصليبية، بل يمكن أن يكون ثمن هذه الوساطة الأمريكية زيادة في الرضوخ الباكستاني للمطالب الأمريكية والتي قد تصل إلى حد التدخل في شؤون الجيش الباكستاني الداخلية من حيث عزل الضباط المناوئين للولايات المتحدة أو التدخل في البرنامج النووي الباكستاني الذي تعتبره أمريكا خطرًا على أمنها لاحتمال وقوعه في يد ‹‹ الإسلاميين ›› في حال سقوط الحكومة العميلة الضعيفة، هذا فضلًا عن مزيد من التضييق ضد الجماعات الإسلامية والمناوئين للأمريكان من المنظمات والهيئات الشعبية.

إذن من هذا المنطلق يمكن اعتبار عملية بومباي ضربة ‹‹غير مباشرة›› لكل من باكستان والولايات المتحدة الأمريكية بسبب تاثيرها الكبير على كل منهما، غير أن التأثير على أمريكا ربما يفوق التأثير على الهند التي تعرضت لأضرار يمكن التخفيف من آثارها مستقبلًا، أما الولايات المتحدة فقد تُصبح وحدها في منطقة الخطر في مواجهة بطش المجاهدين وعملياتهم النوعية، وسط انتكاس لاستراتيجيتها الدولية لمكافحة الجهاد تحت مسمى ‹‹الإرهاب››. إذ ماذا سيكون حال الجيش الأمريكي الذي سيُنقل من العراق إذا دخل أفغانستان وقد بنى خططه على أساس التعاون الباكستاني، إن وجد نفسه وحيدًا أمام المجاهدين في أفغانستان وحلفائهم في باكستان؟ الذين بدؤوا تطبيق استراتيجية غير مباشرة لهزيمته في أفغانستان عن طريق مهاجمة طرق إمداده المارّة بباكستان وبالتالي إمكان قطع الإمدادات عنه مستقبلًا، أو على الأقل تحميله أعباءً وتكاليف إضافية في سبيل حماية خطوط إمداده الوحيدة -عمليًا- كون الطرق البرية الباقية جميعها ستمر عبر دول غير صديقة للولايات المتحدة كروسيا و إيران و الصين.

أما حكومة زرداري العميلة فقد وضعتها العملية تحت جملة ضغوط، فمن جهة الضغط الهندي المطالب بتسليم مطلوبين و عزل ضباط في أجهزة المخابرات

أو التهديد بعمل عسكري، والتهديد بحرب على الجبهة الشرقية الذي سيؤدي إلى انقسام كبير بين جيش يريد حماية جبهته الشرقية وحكومة تريد تنفيذ المطالب الأمريكية على الجبهة الغربية، ومن جهة أخرى الضغوط الأمريكية لزيادة التعاون وعدم التفكير بسحب الجيش من الجبهة الشرقية والضغط على المجاهدين و السيطرة على ضباط الجيش المخابرات الذين تتهمهم أمريكا بدعم المجاهدين، ومن جهة ضغط المجاهدين الذين أرهقوا الحكومة الباكستانية بشكل جعلها على حافة الانهيار، وكذلك بدءُ المجاهدين مرحلة تصعيدية جديدة في جهادهم عن طريق زيادة حجم وعدد الضربات ضد المصالح الحكومية والأجنبية داخل باكستان، إضافة إلى الضغط الشعبي المطالب بوقف الحرب ضد المسلمين في منطقة القبائل وعدم الإذعان للمطالب الهندية والأمريكية، ومن جهة ضغط أجهزة المخابرات والجيش التي بدأت في صراع مع حكومة زرداري ‹‹المدنيّة›› التي تحاول فرض سيطرتها عليهما وتلبية مطالب الهند وأمريكا بخصوص الجيش والمخابرات، هذا فضلًا عن الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تهدد البلد بكامله بالانهيار، حيث أصبحت باكستان بسبب الحرب الصليبية في أفغانستان ثاني أكبر مَدِيْنٍ في العالم، ولولا سبب قروض البنك الدولي و الدول المانحة لانهارت اقتصاديًا.

و اعتمادًا على هذه النتائج بنى بعض المحللين آراءهم بخصوص مسؤولية القاعدة عن العملية، كونها كانت في الحقيقة ضربة جماعية لأعداء القاعدة، أحدثت بلبلة حقيقية في صفوفهم وكادت أن تشعلها حربًا بينهم، الأمر الذي سيعصف بكل خططهم المضادة للمجاهدين

وفي الحقيقة بمقدور من قام بالعملية أن يكررها مرة أخرى بنفس الطريقة أو بغيرها إن وجد أن المرة الأولى لم تؤتِ الثمار الكافية.

فضغوط أمريكا يمكن أن تجبر الحكومة الهندية التي اقتربت نهايتها على عدم مهاجمة باكستان، ولكنها لن تنجح بذلك إذا ما وجهت للهند ضربة أخرى ربما أقوى من الأولى، وبخيوط تشير إلى باكستان على عدم الرد لأن ذلك سيعرضها للغضب الشعبي واتهامها بالضعف وعدم القدرة على حماية البلاد، فإذا ما تم ذلك فإنه سيعني حتمًا نهاية تواجد الجيش الباكستاني في منطقة القبائل.

مما يعني بشكل كبير نهاية الحرب على المجاهدين، ومما يؤيد هذا التوجه هو أن الأمر قد نجح سابقًا، إذ كانت الحرب الرابعة بين الهند وباكستان على خلفية قيام جماعة

‹‹ جيش محمد ›› بالهجوم على البرلمان،

و كما في ضربة بومباي فقد اتهمت الهند المخابرات الباكستانية بالوقوف وراء العملية مما سبب حربًا بين البلدين لذا ليس مستبعدًا أن تكون الجماعات المجاهدة قد أعادت نفس الخطة بأسلوب أكثر عنفًا وخطورة.

كما أن العملية ستُعد ضربة استباقية من قِبَل القاعدة لخصمها الجديد ‹‹عبد البيت›› أوباما الذي استبق وصوله للبيت الأبيض بوعود وتهديدات بالقضاء على القاعدة، وإنهاء جهاد الطالبان في أفغانستان، لذا علقت أكثر من صحيفة غربية أن الضربة حشرت أوباما مبكرًا في متاهات السياسة الدولية.

فلو صدق ذلك وتأكدت مسؤولية القاعدة عن العملية فإن هذا يعني حتمًا استراتيجية غير مباشرة عالية المستوى، فلهزيمة عدوك قد لا تكتفي بضربه، ولكن قد تلجأ لإثارة أعدائه عليه فينشغل بهم عنك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت