١١٠٦٠ - وَعَنْ أَبِي الْعُبَيْدَيْنِ الْعَامِرِيِّ، وَكَانَ ضَرِيرَ الْبَصَرِ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يُدْنِيهِ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: مَنْ نَسْأَلُ إِذَا لَمْ نَسْأَلْكَ؟ فَرَقَّ لَهُ فَقَالَ: مَا الْأَوَّاهُ؟ قَالَ: الرَّحِيمُ. قَالَ: فَمَا الْأُمَّةُ؟ قَالَ: الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ. قَالَ: فَمَا الْقَانِتُ؟. قَالَ: الْمُطِيعُ. قَالَ: فَمَا الْمَاعُونُ؟ قَالَ: مَا يَتَعَاوَنُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ. قَالَ: فَمَا التَّبْذِيرُ؟ قَالَ: إِنْفَاقُ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: فِي غَيْرِ حِلِّهِ.
١١٠٦١ - وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ النَّاسَ كُلَّ يَوْمٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْخَمِيسِ انْتَابَهُ النَّاسُ مِنَ الرَّسَاتِيقِ وَالْقُرَى، فَجَاءَهُ رَجُلٌ أَعْمَى، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
١١٠٦٢ - عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: «أَتَى الْحَارِثُ بْنُ خَزَمَةَ بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ (بَرَاءَةٌ) {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} [التوبة: ١٢٨] إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ: مَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، وَاللَّهِ إِنِّي أَشْهَدُ لَسَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوَعَيْتُهَا وَحَفِظْتُهَا. فَقَالَ عُمَرُ: وَأَنَا أَشْهَدُ لَسَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ كَانَتْ ثَلَاثَ آيَاتٍ لَجَعَلْتُهَا سُورَةً عَلَى حِدَةٍ، فَانْظُرُوا سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ فَضَعُوهَا فِيهَا، فَوَضَعْتُهَا فِي آخِرِ سُورَةِ (بَرَاءَةٌ) .
١١٠٦٣ - وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُمْ جَمَعُوا الْقُرْآنَ فِي الْمَصَاحِفِ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَكَانَ رِجَالٌ يَكْتُبُونَ، وَيُمْلِي عَلَيْهِمْ أُبَيٌّ، «فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ سُورَةِ (بَرَاءَةٌ) {ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ} [التوبة: ١٢٧] ، فَظَنُّوا أَنَّ هَذَا آخِرُ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ، فَقَالَ لَهُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْرَأَنِي بَعْدَهَا آيَتَيْنِ: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: ١٢٨] إِلَى قَوْلِهِ: {وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [التوبة: ١٢٩] » ثُمَّ قَالَ: هَذَا آخِرُ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ، قَالَ: فَخَتَمَ بِمَا فَتَحَ بِهِ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: ٢٥]