فهرس الكتاب

الصفحة 1006 من 1262

لي: يا ابنَ الخطابِ! اصنعْ ما كُنتَ صَانِعًا، فقد أسلمتُ؛ فذهبتُ فجلستُ على السَّريرِ، فإذَا بصحيفةٍ وسطَ البابَ، فقلت (١) : ما هذهِ الصحيفةُ ها هُنَا؟ فقالَتْ لِي: دَعَها (٢) عنك يا ابنَ الخطاب، فإنَّكَ لا تغتسلُ مِنَ الجنابةِ ولا تتطهَّرُ، وهذَا لا يمسُّه إلَّا المطهَّرون، فما زلتُ بها حتى أعطتنيها (٣) ، فإذا فيها: (بسم اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ) ، فلما قرأتُ: الرحمن الرحيم، تَذَكرْتُ من أينَ اشتُق، ثم رجعَتُ إلى نفسِي فقرأتُ [في الصحيفة] (*) : {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} ، حَتَّى بَلغَ: {وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} ، قَالَ: قُلتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ، وأشهدُ أَنَّ محمدًا رسولُ اللَّهِ؛ فخرجَ القَومُ مبادِرينَ، فكبَّروا، واستبشرُوا (٤) بذلِكَ، ثم قالُوا لي: أبشرْ يا ابنَ الخطابِ فإنَّ رسولَ اللَّهِ [-صلى اللَّه عليه وسلم-] دعا يومَ الأثنين، فقالَ: اللهمَّ أعزَّ الدينَ بأحبِ [هذين] (*) الرَّجُلَينِ إليك: [إما] (*) عُمرَ بنِ الخطَّابِ، و [إما] (*) أبي جَهلِ بنِ هشامٍ، وإنَّا نرجُوا أن تكونَ دعوةُ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَكَ، فقلتُ: دُلُّوني عَلَى رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أين هُوَ؟ فلمَّا عَرفُوا الصدقَ [منّي] (*) ، دَلُّونِي عَلَيه في المنزل الذِي [هو] (*) فيهِ، فخرجت (٥) حتى قرعْتُ البابَ، فقالَ: من هذا؟ فقلتُ: عُمرُ بْنُ الخطابِ، وقد عَلِمُوا شِدَّتِي لرسول اللَّه (٦) -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم يعلمُوا بإسلامي، فما اجترأَ أحدٌ مِنهُم أن يفتحَ لِي، حتى قال لهم رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "افتَحُوا لَهُ، فإنْ يردِ اللَّهُ به خيرًا يَهْدِهِ".


(١) في حاشية (ب) : فقال.
(٢) في (ش) : دعنا.
(٣) في الأصلين و (ش) : أعطيتنها تقديم الياء التحتية على التاء الفوقية. وما أثبتناه من البحر.
(*) زيادة من البحر.
(٤) في البحر: "فكبروا استبشارًا".
(٥) في (ش) : فجئت.
(٦) في (ش) : على رسول اللَّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت