فَجَاءَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّه فَقَالَ: قَدْ وَعَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَالَ: إِذَا جَاءَنِي مِنَ الْبَحْرَينِ مالٌ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا [وهكذا] ثلاثَ مرات ومِلءَ كَفَيْهِ (١) - قَالَ: خُذْ بِيَدَيْكَ (١) ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ (١) فَوَجَدَ خَمْسَمَائَة، قَالَ: عُدْ إلَيها، ثُمَّ أَعْطَاهُ مَثْلَهَا، ثُمَّ قَسَمَ بَيْنَ النَّاسِ مَا بَقِيَ فَأَصَابَ عَشْرَةَ الدَّرَاهِمِ (٢) -يَعْنِي لَكُلِ وَاحِدٍ-، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ: جَاءَهُ مَالٌ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَقَسَّمَ بَيْنَهُمْ، فَجَاءَ كُلَ إنْسَانِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَفَضَلَ مِنَ الْمَالِ فَضْل، فَقَالَ لِلنَّاسِ: أَيُّهَا النَّاسُ! قَدْ فَضَلَ مِنْ هَذَا الْمَالِ فَضْلٌ، وَلَكُمْ خَدَمٌ يُعَالِجُونَ لَكُمْ وَيَعْمَلُونَ لَكُمْ، إِنْ شِئْتُمْ رَضَخْنَا لَهُمْ فَرَضخَ لَهُمْ خَمْسَةَ الدَّرَاهِمَ، فَقَالُوا: يَا خَليفَةَ رَسُولِ اللَّه [-صلى اللَّه عليه وسلم-] لَوْ فَضَّلْتَ الْمُهَاجِرِينَ؟ قَالَ: أَجْرُ أَولَئِكَ عَلَى اللَّهِ، إِنَّمَا هَذِهِ مَعَايِشٌ الأُسْوَةُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الأَثَرَةِ؛ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو بَكْرٍ: اسْتُخْلِفَ عُمَرُ، فَفَتَحَ اللَّه عَلَيْهِ الْفُتُوحَ، فَجَاءَهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ فَقَالَ: قَدْ كَانَ لأبِي بَكْرٍ فِي هَذَا الْمَالِ رَأْيٌ وَليَ رَأْيٌ آخَرُ: لَا أَجْعَلُ مَنْ قَاتَلَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَمَنْ قَاتَلَ مَعَه (٣) ، فَفَضَلَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ، فَفَرَضَ لِمَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْهمْ خَمْسَةَ آلَافٍ خَمْسَةَ آلَافٍ، وَمَنْ كَانَ إِسْلَامُهُ قَبْلَ إِسْلَامِ أَهْلِ بَدْرٍ فَرَضَ لَهُ أَرْبَعَةَ آلَافٍ أَرْبَعَةَ آلَافٍ، وَفَرَضَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- اثنَي عَشَر أَلْفًا لِكُلِ امْرَأَةٍ، إِلَّا صَفِيَةَ وَجُوَيرِيَةَ، فَرَضَ لِكُلِ وَاحِدَةٍ سِتَةَ آلَافٍ سِتَةَ آلَافٍ، فَأَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذْنَهَا، فَقَالَ: إِنَّمَا فَرَضْتُ لَهُنَّ بِالْهِجْرَةِ، قُلْنَ: مَا فَرَضْتَ لَهُنَّ مِنْ أَجْلِ الْهِجْرَةِ، إِنَّمَا فَرَضْتَ لَهُنَّ مِنْ مَكَانِهِنَّ (٤) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَلَنَا مِثْلُ مَكَانِهِنَّ، فَأَبْصَرَ ذَلِكَ، فَجَعَلَهُنَّ سَوَاءً، وَفَرَضَ لِلْعَبَّاسِ بنِ عَبْدِ الْمُطلِبِ اثْنَي عَشَرَ أَلْفًا لِقَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَفَرَضَ لِأسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَرْبَعَةَ آلَافٍ، وَفَرَضَ لِلْحَسَنِ (٥) وَالْحُسَينِ خَمْسَةَ آلَافٍ خَمْسَةَ آلَافٍ، فَأَلحَقَهُمَا بأَبِيهِمَا لِقَرَابَتِهِمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-".
(١) في (ب) : كفيك. . . بيدك. . . بيده.
(٢) في (ش) : دراهم.
(٣) في (أ) : من قاتل مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لمن قاتل معنا.
(٤) في (ش) : لمكانهن.
(٥) في (أ) : للحسين وصوبت بحاشيتهما.