وتتفق هذه النُّسخة مع نُسخة «الكواكب» اتفاقاً كبيراً، وتتطابق معها حتى في بعض الحواشي والسقوط. مما يُشعر أن أرومتهما واحدة.
وتنفرد هاتان النسختان -دون بقية النسخ- بنقل تعليق طويل ضُمِّن كلاماً هاماً لشيخ الإسلام ابن تيمية، فجاء فيهما بعد فراغ ابن عبد الهادي من الكلام على طُرُق معرفة الحديث الموضوع: «فصل قال كاتبه .. » .
والكاتب المبهم المشار إِليه بالضمير؛ الظاهر أنه ابن عروة نفسه، لما عُرف من عنايته البالغة بالتوثيق؛ ونسبة الأقوال والمصنفات لأصحابها، فابتدأ الرسالة بنسبتها لابن عبد الهادي، ثم قال بعد ذلك: «فصل: قال كاتبه .. » أي: نفسه، ثم قال بعد ذلك: «قال شيخ الإسلام .. » .
ثم إن أسلوب الكلام وطريقته ونَفَسَ البحث هو أسلوب ابن عروة وطريقته ونَفَسه.
يؤيد هذا: أنَّ ابن عروة -رحمه الله- نُقل عنه العجائب في صدْق الفراسة والكشف، ومعرفة بواطن الأمور، وتمييز الصِّدْق من الكذب، وهذا هو بعينه موضوع الرسالة.
قال ابن المَبْرِد: «وكان له ميعاد، وله فراسة كثيرة، .. وقال شيخنا الشيخ شهاب الدين بن زيد: ما دخل مجلسَه أحدٌ وفي قلبه شيء إلا وتكلَّم في ذلك بأمر. وحكى أن شخصاً كان في جنابة قد نسيها، فدخل مجلسه، فنادى الشيخ رجلاً فقال له: قل لهذا يذهب ويغتسل ثم يأتي .. » (١) .
أو هو أحمد بن أبي بكر الكاملي، ناسخ مخطوطة رئيس الكُتَّاب؛ لأنه قال في آخرها: «وقد زدتُ فيها حواشي، وفي الأصل، وأشرت إلى ذلك .. » وهو -رحمه الله- معروف بالزيادة على الكتب التي