فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 60

وأيضاً: فإِنَّ الله فَطَرَ عبادَه على الحقِّ، فإِذا لم تستحل (١) الفِطرة؛ شاهدت الأشياء على ما هي عليه، فأنكرتْ منكرَها، وعرفتْ معروفها. قال عُمرُ: الحقُّ أبلجُ، لا يخفى على فَطِنٍ.

فإِذا كانت الفِطْرَةُ مستقيمةً على الحقيقة، منوَّرة بنور القرآن، تجلَّت لها الأشياءُ على ما هي عليه في تلك المرايا الصقيلة (٢) ، وانتفت (٣) عنها ظُلمات الجهالات، فرأت الأمورَ عِياناً مع غيبها عن غيرها.

وفي «السُّنَنِ» و «المُسند» وغيرِه عن النَّوَّاس بن سَمْعَان، عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «ضَرَبَ اللهُ مثلاً صِراطاً مُستقيماً، وعلى جَنْبَتَي الصِّراط سُورانِ، وفي السُّورين أبوابٌ مُفتَّحةٌ، وعلى الأبوابِ سُتورٌ مُرْخاةٌ، ودَاعٍ يدعو على رأسِ الصِّراطِ، ودَاعٍ يدعو مِنْ فوقِ [الصِّراطِ] (٤) ، فالصِّراطُ المستقيمُ هو الإِسلامُ، والسُّتورُ المُرْخَاةُ حُدودُ اللهِ، والأبوابُ المُفتَّحةُ مَحَارِمُ اللهِ، فإِذا أراد العبدُ أنْ يفتحَ باباً من تِلكَ الأبوابِ ناداه المُنادي: يا عبدَ اللهِ، لا تفتَحْهُ، فإِنَّك إِنْ تفتَحْهُ تَلِجْهُ، والدَّاعي على رأس الصِّراطِ كتابُ اللهِ، والدَّاعي فوقَ الصِّراطِ واعظُ اللهِ في قلبِ كُلِّ مؤمن» (٥) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت