فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 60

قال شيخ الإِسلام أبو العبَّاس ابن تيمية: القلبُ المعمور بالتقوى؛ إِذا رجَّح بمجرد دِراية (١) فهو ترجيح شرعي. قال: فمتى ما وقَعَ عنده، وحصل في قلبه ما يظَنُّ معه أَنَّ هذا الأمرَ، أو هذا الكلام أرضى لله ورسوله؛ كان هذا ترجيحاً بدليل شرعي.

والذين أنكروا كون الإِلهام ليس طريقاً إِلى الحقائق مطلقاً أخطؤوا. فإِذا اجتهد العبدُ في طاعة الله وتقواه، كان ترجيحُه لما رَجَّحَ أقوى مِنْ أدلَّةٍ كثيرةٍ ضعيفةٍ، فإِلهامُ مثل هذا دليلٌ في حَقِّه، وهو أقوى مِنْ كثير من الأقيسةِ الضَّعيفةِ والموهومة، والظَّواهر والاستصحاباتِ الكثيرة التي يَحتجُّ بها كثيرٌ مِنْ الخائضين في المذاهب والخِلاف وأصول الفقه.

وقد قال عُمر بن الخطَّاب: اقتربُوا من أفواه المطيعين، واسمعوا منهم ما يقولون، فإِنهم تتجلَّى لهم أمورٌ صادقة.

وحديث مكحول المرفوع: «ما أخلص عبدٌ العبادةَ للهِ تعالى أربعينَ يوماً؛ إِلا أجرى اللهُ الحِكمةَ على قلبِهِ، وأنطقَ بها لِسانَهُ» (٢) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت