عقيب ما يرويه مِنْ الحديث كلاماً مِنْ عند نفسه، فيرويه مَنْ بعدَه موصولاً بالحديث؛ غيرَ فاصل بينهما بذكر قائله، فيلتبسُ الأمرُ فيه على مَنْ لم يَعلم حقيقةَ الحال، فيتوهَّمُ أَنَّ الجميعَ عن رسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وذلك يقعُ في الحديث كثيراً. والله أعلم.
وأجريتُ دَمْعي بالدِّمَاءِ (١) «مُدَبَّجاً» … وما هي إِلا مُهجتي تَتَحَلَّلُ (٢)
المُدَبَّجُ في الحديث: هو أنْ يروي القَرينان (٣) كلُّ واحد منهما عن الآخر. كأبي هُريرة وعائشة، ومالك والأوزاعي (٤) ، وأحمد بن حَنبل ويحيى بن مَعين (٥) .
فإِن روى أحدُ القرينين عن الآخر؛ ولم يروِ الآخرُ عنه؛ لم يُسَمَّ مُدَبَّجاً، كرواية سُليمان التَّيمي عن مِسْعَر مِنْ غير عكس. والله سبحانه أعلم.