فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 1030

والأصابع إِلَى فَوق، فَإِن ذَلِكَ يُوجب التَّحْدِيد.

وَقد أجمع الْمُسلمُونَ أَن الله هُوَ الْعلي الْأَعْلَى، ونطق بذلك الْقُرْآن فِي قَوْله: {سَبِّحِ اسْم رَبك الْأَعْلَى}

وَزَعَمُوا: أَن ذَلِكَ بِمَعْنى علو الْغَلَبَة لَا علو الذَّات. وَعند الْمُسلمين أَن الله عز وَجل علو الْغَلَبَة. والعلو من سَائِر وُجُوه الْعُلُوّ لِأَن الْعُلُوّ صفة مدح، فَثَبت أَن لله تَعَالَى علو الذَّات، وعلو الصِّفَات، وعلو الْقَهْر وَالْغَلَبَة.

وَفِي مَنعهم الْإِشَارَة إِلَى الله سُبْحَانَهُ من جِهَة الفوق خلاف مِنْهُم لسَائِر الْملَل. لِأَن جَمَاهِير الْمُسلمين، وَسَائِر الْملَل قد وَقع مِنْهُم الْإِجْمَاع عَلَى الْإِشَارَة إِلَى الله جلّ ثَنَاؤُهُ من جِهَة الفوق فِي الدُّعَاء، وَالسُّؤَال. فاتفاقهم بأجمعهم عَلَى ذَلِكَ حجَّة. وَلم يستجز أحد الْإِشَارَة إِلَيْهِ من جِهَة الْأَسْفَل، وَلَا من سَائِر الْجِهَات سوى جِهَة الفوق.

وَقَالَ الله تعال: {يخَافُونَ رَبهم من فَوْقهم} . وَقَالَ: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يرفعهُ} . وَقَالَ: {تعرج الْمَلَائِكَة وَالروح إِلَيْهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت