فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 3494

عمر أمر مسروحًا: أذِّن قبل الفجر، وأمره أن يرجع. وفي بعض الأحاديث: أن بلالًا أذن قبل الفجر "!

وأما العلة الأخرى: فقد أعلَّه بها أبو حاتم؛ فقال -وهو تمام كلامه السابق-:

" فلو صح هذا الحديث؛ لدفعه حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، والقاسم بن محمد عن عائشة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أنه قال: "إنَّ بلالًا يؤذن بليل، وكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم" ؛ فقد جوَّز النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ الأذان قبل الفجر، مع أن حديث حماد بن سلمة خطأ. قيل له: فحديث ابن أبي محذورة؟ قال: ابن أبي محذورة شيخ "! وقال الترمذي -بعد أن علق الحديث (١/ ٣٩٤) -:

" هذا حديث غير محفوظ. والصحيح ما روى عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع عن ابن عمر أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قال: "إن بلالًا يؤذن بليل ... " ... " الحديث.

قال: " ولعل حماد بن سلمة أراد هذا الحديث " قال:

" ولو كان حديث حماد صحيحًا؛ لم يكن لهذا الحديث معنى؛ إذ قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "إن بلالًا يؤذن بليل" ؛ فإنما أمرهم فيما يستقبل، ولو أنه أمره بإعادة الأذان حين أذن قبل طلوع الفجر؛ لم يقل: "إن بلالًا يؤذن بليل" . قال علي بن المديني: حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ .. هو غير محفوظ؛ وأخطأ فيه حماد بن سلمة"!

أقول: وهاتان العلتان غير قادحتين عندنا في صحة الحديث؛ وإليك البيان:

أما الأولى: فذلك لأن حماد بن سلمة لم يتفرد بالحديث؛ بل تابعه عن أيوب: سعيد بن زَرْبِيٍّ، كما قال الدارقطني والبيهقي، وهو وإن قالا فيه: إنه ضعيف؛ فقد رواه معمر بن راشد عن أيوب قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت