فلمَّا كانَ في الليلةِ الثانيةِ طافَا حتى انتَهيا إلى الموضعِ فإذا هما بالشيخِ على مثلِ حالتِهِ في المرةِ الأُولى وهو يَتغنَّى:
فحرَّكاه بأَرجُلِهما وقالا له: يا شيخُ، أينَ التوبةُ مِنكَ! فقالَ: ارفُقا بي واسمَعا مِني، إنَّ إِخواني الذينَ ذكرتُهم لكم البارحةَ غَدوا عليَّ الليلةَ في يومِهم هذا وحلَفوا لي أنَّه مَتى ما عملَ الشرابُ مِني لم يُخرجوني، فعملَ فيَّ وفيهم، فخرجتُ وهم لا يَعلمونَ، فإنْ رأيتُما أَن تَزيدا في العفوِ فافعَلا، فقالَ صاحبُ العَسسِ لصاحبِ الخبرِ: اكتُمْ عليَّ أَمرَه حتى أُطلِقَه، قالَ: قَد فعلتُ، قالَ: انصرفْ يا شيخُ، فانصرفَ الشيخُ.
قالَ: فحرَّكاهُ بأَرجُلهما وقَالا له: هذه الثالثةُ ولا عفوَ، قالَ أخطأتُما قَالا: كيفَ؟ قالَ: حدثني محمدُ بنُ عَمرو، عن أبي سلمةَ بنِ عبدِالرحمنِ، عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَن شربَ الخمرَ لم تُقبلْ له صلاةٌ أَربعينَ ليلةً، فإنْ تابَ تابَ اللهُ عليهِ، فإنْ شربَها الثانيةَ لم تُقبلْ له صلاةٌ أَربعينَ ليلةً، فإنْ تابَ تابَ اللهُ عليهِ، فإنْ شربَها الثالثةَ لم تُقبلْ له صلاةٌ أَربعينَ ليلةً، فإنْ تابَ تابَ اللهُ عليه،