٩٨٩ - عن أبي وائلٍ شقيقِ بنِ سلمةَ، أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ استعمَلَ بشرَ بنَ عاصمٍ على صدقاتِ هَوازنَ، فتخلَّفَ بشرٌ، فلَقيَهُ عمرُ فقالَ: ما خلَّفَك، أمَا لنا عليكَ سمعٌ وطاعةٌ؟ فقالَ: بَلى، ولكنْ سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: «مَن وليَ شيئاً مِن أمرِ المسلمينَ أُتيَ بِه يومَ القيامةِ حتى يوقَفَ على جسرِ جهنَّمَ، فإنْ كانَ مُحسناً نَجا، وإنْ كانَ مُسيئاً انحرفَ الجسرُ فهَوى فيه سبعينَ خريفاً» .
فخرجَ عمرُ كئيباً حزيناً، فلقيَهُ أبوذرٍّ فقالَ: مالي أراكَ كئيباً حزيناً؟ قالَ: وما يَمنعني أنْ أكونَ كئيباً حزيناً، وقد سمعتُ بشرَ بنَ عاصمٍ يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «مَن وليَ شيئاً مِن أمرِ المسلمينِ أُتيَ بِه يومَ القيامةِ حتى يُوقفَ على جسرِ جهنَّمَ، فإنْ كانَ مُحسناً نَجا، وإنْ كانَ مُسيئاً انحرفَ بِه الجسرُ فهَوى سبعينَ خريفاً» ، فقالَ أبوذرٍّ وما سمعتَهُ مِن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قالَ: لا، قالَ: أشهدُ أنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: «مَن وَلي أحداً مِن الناسِ أُتيَ بِه يومَ القيامةِ حتى يوقَفَ على جسرِهم جهنَّمَ، فإنْ كانَ مُحسناً نَجا، وإنْ كانَ مُسيئاً انحرفَ الجسرُ فهَوى سبعينَ خريفاً، وهي سوداءُ مظلمةٌ» .
فأيُّ الحَديثين أوجَعُ لقلبِكَ؟ قالَ: كلاهُما قدْ أوجَعَ قَلبي، فمَن يأخُذُها بما فيها؟ قالَ أبوذرٍّ: مَن سلتَ اللهُ أنفَهُ وألصَقَ خدَّهُ بالأرضِ، أمَا إنِّا لا نعلَمُ إلا خيراً، وعسى إنْ وَلَّيتَها مَن لا يعدِلُ فيها أنْ لا تنجوَ مِن إثمِها.
(١) وقيل: الثقفي، وقيل: بشر بن عاصم بن سفيان، قال الحافظ في الإصابة (١/ ٢٩٨) : وهذا الأخير وهم.