الصفحة 115 من 159

المساقاة من العقود التي يملك كل واحد من المتعاقدين فسخها بدون رضى الآخر إلا إذا تعب الفلاح ، وعمل فيه كل ما يكون سببًا لنمو وظهور الثمرة ، ثم قال المالك: أنا فسخت ، فللعامل الأجرة حتى لا يضيع حقه ، وإن رأى المالك أن هذا العامل لا يقوم باللازم تجاه النخيل ، ففسخ المالك المساقاة بينه وبين العامل ، فهنا نقول: لا بأس ، لكن العامل تعب في ملكه بإذنك ، فيكون له الحق ، ويُفرض له على قول المؤلف أجرة المثل.

ولو قال قائل: إنه يعطي بالقسط من سهم المثل لكان له وجه ؛ لأن العامل لم يعمل على أنه أجير ، بل عمل على أنه شريك ، فيُعطي بالقسط من السهم الذي شُرط له.

إذا فسخ العامل العقد قبل ظهور الثمرة فما الذي له ؟

لا شيء له ؛ لأنه هو الذي أسقط عمله بنفسه ، فلو قال قائل: قد يكون هذا ضررًا على المالك ، مثل أن يكون من عادة الناس أنه في وقت الجذاذ ، يكون إقبال العمال على أخذ البساتين مساقاة ، والآن ليس هناك نشاط ، ألا يلزم العامل بما يعود من النقص على صاحب الأصل؟

بلى ، قد نقول: إنه يلزم بذلك ، وعلى هذا التقدير نقول: إذا كان فسخه لعذر -أي العامل- مثل أن ينفد ما بيده من المال ، أو يكون عنده خادم فيموت أو يهرب ولا يستطيع أن يكمل العمل بنفسه ، فهنا نقول: إنه معذور فلا يضمن شيئًا ، أما إذا كان غير معذور وفات غرض صاحب الأصل ، فينبغي أن يُضَمَّن ، وإلا يلزم بإتمام العمل.

إذا كان الفسخ بعد ظهور الثمرة فهل لأحد المتعاقدين الفسخ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت