لا يملك مالك الأصل أن يفسخ ، والعامل يُلزم بإتمام العمل ؛ لأن العامل أصبح الآن شريكًا في الثمرة ، ولا يُمكن العامل من الفسخ إلا إذا رضي أن يفسخ مجانًا فلا بأس ، فلو قال العامل: أنا الآن لا أستطيع ، فله ذلك بشرط أن يتنازل عن حقه ، ويقول: أنا لا أريد شيئًا ، فصار قبل ظهور الثمرة كما سبق ، إن فسخ المالك لزمه أجرة المثل ،وعلى قولنا يلزمه قسط السهم الذي عامل عليه ، والعامل إذا فسخ قبل ظهور الثمرة فلا شيء له ؛ لأنه هو الذي رضي لنفسه ذلك ، ولكن هل يضمن العامل للمالك ؟ إن فسخ لعذر فلا شيء عليه ، وإن فسخ مضارَّة فينبغي أن يضمن . والمالك بعد بدو الثمرة لا يملك أن يفسخ ،والعامل يملك أن يفسخ بشرط أن يتنازل عن حقه.
هل يتعين تحديد المدة في عقد المساقاة؟
نعم ؛ لأن المساقاة عقد لازم ، وبناء على هذا القول يتعين تعيين المدة ، فيقال: ساقيتك على سنة أو سنتين أو ثلاث سنين أو ماأشبه ذلك ؛ لأن العقد اللازم لا بد أن يحدد ؛ حتى لا يكون لازمًا مدى الدهر ، ولا يمكن لأحد منهما ، فسخها ما دامت المدة باقية ، فإن تعذر العمل عليه لمرض أو غيره أقيم من يقوم بالعمل على نفقة العامل ، وله السهم المتفق عليه وهذا هو الصحيح ، وعليه عمل الناس اليوم وربما بستدل لذلك بأن الرسول صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع ، وقال: نقركم في ذلك ما شئنا ، أي نقركم ما شئنا من الإقرار وأنتم ما دمتم باقين فعلى المعاملة ، ولأن العامل ربما يتحيل فيأتي إلى صاحب الملك ويأخذ منه الملك مساقاة في موسم المساقاة ، فإذا زال الموسم جاء إلى المالك وفسخ ، وكذلك بالعكس ربما يكون المالك أعطى العامل هذا الملك ليعمل فيه ، فإذا زادت الأسهم للملاك فسخها وأعطاه أجرة المثل ، فالصواب أن المساقاة عقد لازم ويتعين فيها تحديد المدة.
بّين ما يلزم العامل وما يلزم المالك في عقد المساقاة؟