يلزم العامل كل ما فيه صلاح الثمرة كحرث الأرض ، وسقي الشجر وقطع الأغصان الرديئة وتلقيح الثمر وتسميته ، لأن الثمر بعد أن يجذ ، فيحتاج إلى أن يوضع في الشمس حتى ييبس ، وإصلاح طرق الماء ، وهي السواقي وكذلك الحصاد ، أما الجذاذ (جذاذ النخل) فعلى كل واحد منهما بقدر حصته ، وإن شُرط على العامل فلا بأس.
والصواب أنه يتبع في ذلك العُرف ، فإذا جرت العادة أن الجذاذ يكون على العامل فهو على العامل ، وإذا جرت العادة أن يكون على صاحب المال فهو على صاحب المال.
أما رب المال فعليه إصلاح سور البستان إذا ائتلم وإجراء الأنهار وإخراج الماء يكون على العامل ، لكن حفر البئر على رب المال ، هذا هو العرف ، فما دام الناس اطرد عندهم أن حفر الآبار على رب المال ، وأن استخراج الماء على الفلاح العامل ، فإننا نمشي على ما كان الناس عليه ،ويستعمل الدولاب في الآبار ، والرحى تستعمل في الأنهار ، وعلى هذا يكون الدولاب في المساقاة على صاحب الأصل ، وإدارة الدولاب ، وتحريكه أي: تشغيله يكون على العامل.
أين في كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذا عليه كذا أو عليه كذا؟
نقول: المرجع في ذلك إلى العرف ، وذلك على القاعدة المعروفة:
وكُلُّ ما أَتَى ولَم يُحدََّدِ بالشرعِ كالحِرزِ فبِالعُرفِ احدُدِ
فإذا كان العرف مطردًا فبها ونعمت ، وهذا هو المطلوب ، ونمشي على ما جرى عليه العرف ، وإذا لم يكن مطردًا ، وجب على كل منهما أن يُبَيِّن للآخر ما عليه وما له حتى لا يقع الفراغ.
ما هي المزارعة؟
المزارعة هي أن يدفع أرضًا لمن يزرعها بجزء من الزرع.
والفرق بينهما وبين المساقاة أن المساقاة على الشجر ، والمزارعة على الزرع ،والفرق بين الشجر والزرع أن ما له ثمر وساق وأغصان يسمى شجرًا ، وما ليس كذلك فإنه يسمى زرعًا.
مثال الزرع: القمح ، والذرة، والشعير ، والأرز، وما أشبه ذلك.
هل تصح المزارعة بالتعيين أم بالنسبة؟