فإذا قال قائل: لماذا يوكل في مراجعتها ، لماذا لم يراجع هو بنفسه؟
نقول: قد يكون غائبًا ويقول للوكيل: راقبها لا تنقضي عدتها حتى تراجعها ، ويجوز أن يوكل أبا الزوجة في رجعتها ، فيقول: وكلتك في مراجعة ابنتك ، لكن لو خاف ألاّ يراجع ، إذا كان أبو الزوجة لا يحب أن يرجع الزوج لزوجته ، ففي هذه الحال يجب أن يحتاط لنفسه وألا يوكله ؛ لئلا يفوت عليه الرجعة.
هل تجوز الوكالة في تملك المباحات من الصيد؟
على كلام المؤلف يجوز تملك المباحات من الصيد مثل الكلأ والصيد ، يعني له أن يوكله في تملك المباحات ، فيقول: وكلتك أن تصيد لي طيرًا ، فيقول: قبلت ، ويأخذ البندقية ويذهب ويصيد ، فعلى كلام المؤلف يجوز .
وهو الصحيح: أنه لا يجوز التوكيل في تملك المباحات ؛ لأن الموكِّل حين التوكيل لا يملكها ، فلا يملك التصرف فيها ، وبناءً على هذا القول ، لو أن الوكيل تصرف وأتى بالصيد فيكون للوكيل ؛ لأن الوكالة لم تصح ، وإذ أراد الوكيل أن يعطيه الموكل يكون هبة ؛ لأنه حين صاده صار في ملكه ، فإذا أعطاه الموكل فهو هبة ، وليس عن طريق الوكالة.
أما الحشيش فالمؤلف يرى أنه يصح ، وأنه إذا حشَّها فإنها تكون على ملك الموكل.
هل تصح الوكالة في الظهار واللعان والإيمان؟
هذه لا يجوز فيها الوكالة ؛ لأنها متعلقة بالفاعل نفسه ، فلو وكل شخصًا في الظهار من امرأته وذهب الرجل إلى المرأة ، وقال لها: أنت على زوجك كظهر أمه عليه ، فهنا لا يثبت الظهار ؛ لأن هذا عقد يتعلق بالفاعل نفسه فلا يصح ، أما إذا وكله في الطلاق فإنه يصح ؛ لأنه فسخ، ولذلك لو فرضنا أنه صح التوكيل في الظهار ، وأراد الزوج الرجوع ، فالزوج هو الذي يتحمل الكفارة ، وإذا كانت الكفارة تتعلق بالموكِّل فإنه لايصح التوكيل فيه.