الصفحة 125 من 159

ولا يصح التوكيل في اللعان ، وهو مشتق من الملاعنة ، وهي أيمانٌ مؤكدة بشهادات سببها ما يكون بين الزوج وزوجته إذا رماها بالزنا -والعياذ بالله- فقال: إن امرأته زنت فهذا له حالات ثلاث: 1- إن أقرت الزوجة بذلك ارتفعت عنه العقوبة ، ووجبت العقوبة على الزوجة.

2-إن أنكرت وأتى ببينة ارتفعت عنه العقوبة ، ووجب الحد على الزوجة.

3-إن أنكرت ولم يجد بينة فحينئذٍ نجري اللعان ، فيشهد الزوج أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ، ويقول في الخامسة: وأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ، فإن ردت عليه اللعان فله حكمه ، وإن لم ترد اللعان فهل يثبت عليها الحد أو لا؟ من العلماء من يقول: إن الزوج إذا لاعن ثم نكلت الزوجة وجب عليها الحد. هو الصحيح ، وهو المتعين ؛ لأنه يكون كإقامة البينة ، فقول الله-تعالى-: { ويدرءا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين } ، فالعذاب يعني الحد ، بدليل أن الله تعالى قال: { الزانيةُ والزاني فاجلدوا كُل واحدٍ منهما مائة جلدة ولا تأخذكم يهما رأفةٌ في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفةٌ من المؤمنين } .

فإذا أراد الزوج أن يلاعن الزوجة ؛ لإثبات ما ادعاه عليها ، ولكنه أراد أن يوكل من يلاعن عنه ، فهذا لا يقبل ؛ لأن اللعان يتعلق بالزوج نفسه، إذ أنه إذا لم يلاعن وجب عليه حد القذف ، وإن لاعن ونكلت هي وجب عليها حد الزنا ، فالوكيل لا يجوز أن يقول:"وأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين"، وهو -أيضًا- لم يقذف ، وكذلك المرأة لا توكل من يلاعن عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت