الصفحة 126 من 159

والأيمان لا تدخل فيها النيابة فلا تصح فيها الوكالة ، فلو أن شخصًا ادعى على زيد بمائة ريال وليس عنده بينة ، فالحكم أن يحلف زيد المدعى عليه يمينًا بأنه لا حق لفلان عليه ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"واليمين على من أنكر"، فلما توجهت اليمين على المنكر ، قال: أُكِّلُ فلانًا يحلف عني ، فهذت لا يصح ؛ لأن هذه مما تتعلق بالإنسان نفسه ، وهو الذي يكون آثمًا أو بارًّا ، فلا يصح فيها الوكالة.

هل تصح الوكالة في كل حق لله؟

تصح الوكالة في كل حق لله تدخله النيابة. حق الله ينقسم إلى ثلاثة أقسام: 1- قسم يدخله التوكيل مطلقًا. 2-قسم لا يدخله مطلقًا. 3-قسم فيه تفصيل.

1-كل العبادات المالية تدخلها النيابة.، كتفريق زكاة وصدقة وكفارة.

2-العبادات الدينية لا تصح فيها الوكالة ، مثل الصلاة والصيام والوضوء والتيمم وما أشبهها ، فهذه عبادة بدنية تتعلق ببدن الإنسان فلا يمكن أن تدخلها النيابة ، فإن قيل: يرد على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من مات وعليه صيام صام عنه وليه"، فهذا يدل على أن العبادة البدنية يكون فيها نيابة ، فالجواب: أن هذا ليس عن طريق التوكيل ، ولكن هذا تشريع من النبي -صلى الله عليه وسلم- فهو في الحقيقة أصيل وليس بوكيل ، ولهذا يصوم الإنسان عن ميته سواء أوصى به أم لم يوصِ به ، فالمسألة هنا ليست من باب الوكالة ، لكنها من باب القيام مقام الشخص بأمرٍ من الشرع.

القسم الثالث من العبادات: هو الذي يصح فيه التوكيل على التفصيل ، مثل الحج ، فيجوز فيه التوكيل في الفرض للذي لا يستطيع أن يحج.

والأصل في حقوق الله ألاّ تصح الوكالة فيها ، هذا هو الضابط ؛ وذلك لأن المقصود بها التعبد لله ، إذًا لا نجيز الوكالة في شيء من العبادات إلا فيما ورد فيه الشرع ، هذا هو الأصل ، ولننظر:

أولًا: الصلاة هل ورد التوكيل فيها؟ لا ، لا فرضها ولا نفلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت