الصفحة 128 من 159

فالصواب أنه يصام عنه إذا مات وعليه صيام ، لكن متى يكون عليه الصيام؟ إذا أمكنه أن يصوم ولكنه فرط ثم مات ، وأما من لم يفرط فإنه لا صيام عليه ؛ لأنه إن كان مريضًا مرضًا لا يرجى برؤه ففرضه الإطعام ، وإن كان مرضًا يرجى برؤه واستمر به المرض حتى مات ، فلا قضاء عليه.

هل تصح النيابة في الحج؟

الحج كغيره من العبادات ؛ والأصل فيه عدم جواز التوكيل ؛ لأنه عبادة ، والأصل في العبادة أنها مطلوبة من العابد وقد ورد النيابة في الحج عن صنفين من الناس.

1-من مات قبل الفريضة فإنه يحج عنه ؛ لأنه ثبت ذلك بالسنة.

2-من كان عاجزًا عن الفريضة عجزًا لا يرجى زواله ، فهذا جاءت السنة بالحج عنه.

هل تصح الوكالة في الحج مع القدرة عليه؟

لا ، فمن وكَّل في حج الفريضة وهو قادر فلا يصح ، فإذا حج الوكيل فالحج له ؛ لأن هذه الوكالة فاسدة ، والفاسد وجوده كالعدم.

والنافلة إذا وكَّلَ فيها شخصُ مريضٌ مرضًا لا يرجى برؤه ، فحج عنه هذا الوكيل ، فهذا لا يجوز ؛ لأن ذلك إنما ورد في حج الفريضة ،والنافلة لم يرد فيها التوكيل ، فنقول لهذا: إن كنت قادرًا فحج بنفسك ، وإن كنت عاجزًا فلم يوجب الله عليك الحج فلا تحج ، ونقول لمن كان قادرًا بنفسه: الصدقة بهذا المال أفضل بكثير من أن توكل من يحج عنك.

هل يصح التوكيل في الشهادتين ؟

لا ، لا يجوز التوكيل فيهما مطلقًا ، فلو قال شخص غير مسلم: يا فلان أنا أريد أن أسلم لكن وكلتك أن تشهد عني ، فهذا لا يصح.

فالقاعدة: ( أن الأصل في العبادات منع التوكيل فيها) ؛ لأن التوكيل فيها يفوت المقصود من العبادة وهو التذلل لله -عزَّ وجلَّ- والتعبد له ، ويقتصر فيها على ما ورد.

هل تجوز الوكالة في إثبات الحدود واستيفائها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت