فهرس الكتاب
نعم يجوز ، والدليل قصة المرأة التي زنا بها أجير عند زوجها ، وقيل لهذا الأجير: إن عليك الرجم ، فذهب أبواه وافتداه بمائة شاة ووليدة يعني جارية ؛ لئلا يرجم ، وهذه فتوى جهل وخطأ ، فسأل أهل العلم ، فقالوا: على ابنك الجلد وعلى امرأة الرجل الرجم ؛ لأن الابن غير محصن ، أي: بكر ، وزوجة المستأجر ثيِّب ، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أما الغنم والوليدة فهي رد عليك"، أي: مردودة ، يعني لا يملكها الزوج ولا الزوجة ؛ وذلك لأن هذا الحكم مخالف لحكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وبه نعرف أن ما قبض بغير حق يجب أن يرد إلى صاحبه ، وأن على زوجة هذا الرجل الرجم ، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام ، ثم قال الرسول صلى الله عليه وسلم لرجل من الأنصار:"واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها". فهذا توكيل في إثبات الحد واستيفائه ، في إثباته حين قال:"إن اعترفت"، وفي استيفائه حين قال:"فارجمها"، وعلى هذا فيجوزك لولي الأمر أن يوكل في إثبات الحدود ، أي فيما تثبت به وفي تنفيذها.
إذا وكل الوكيل التصرف في معين فهل يصح أن يتصرف في غيره؟
لا ؛ لأنه يتصرف بالإذن فوجب ن يكون تصرفه بحسب ما أذن له فيه.
فالقاعدة أن الوكيل يتصرف بالإذن ، فوجب أن يكون تصرفه بحسب ما أذن له فيه ولا يتعداه ، إما لفظًا وإما عُرْفًا.
هل له أن يوكل؟
لا ، ليس له أن يوكل إلا في أحوال ثلاث:
1-أن يجعل الموكل ذلك للوكيل ، فيقول: وكلتك في كذا ولك أن توكل من شئت ، أو من تثق به ، فإذا جعل إليه ووكل حسب ما جُعل إليه ، يكون قد تصرف بحسب الوكالة .
2-إذا كان مثله لا يتولاه عادة كأن يكون رجل شريف وزير ، أو قاض ، أو أمير ووكلته أن يشتري علفًا لدابتك فله أن يوكل من يشتري العلف ؛ لأن هذا مما جرت العادة ألا يتولاه بنفسه.
3-إذا كان يعجز عن القيام بمثله عادة.