على كلام المؤلف لا يصح البيع ؛ لأنه غير نقد البلد ، حتى لو كان أغلى من نقد البلد ، فهل نقول: إن كلام المؤلف مقيد بما إذا لم يكن النقد الذي باع به أغلى من نقد البلد؟ ربما يقال: إن الرجل إذا باعها بنقد أغلى فإننا نقول: هذا يصح ؛ لأنه زاده خيرًا ، وكما لو قلت: بعها بدراهم فبعتها بدنانير ، أليس عروة بن الجعد -رضي الله عنه- وكَّله الرسول صلى الله عليه وسلم يشتري له أضحية فأعطاه دينارًا ، فاشترى أضحيتين وباع واحدة بدينار فرجع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بأضحية ودينار ، لم يخسر شيئًا ، فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك؟ فهذا يدل على أنه إذا كان تصرف الوكيل فيه خيرٌ للموكل فينبغي ن ينفذ ؛ لأن مطالبة الموكل بنقد البلد مع أن ما باع به أغلى ، ما هو إلا إضرار ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا ضرر ولا ضرار".
إن باع الوكيل بدون الثمن الذي حدده له الموكل فهل يصح البيع؟
على كلام المؤلف إن البيع صحيح ؛ لأنه تعلق به حق لإنسان وهو المشتري فلا نبطل حقه بسوء تصرف غيره ، ولأن الوكالة لم تتعد البيع ، أي: لم يهبه لأحد أو يعطه إيه مضاربة أو يوقفه ؛ بل باعه لكنه خالف في الوصف ، ويضمن الوكيل النقص.
مثاله: قال له: بع سيارتي ، وكانت هذه السيارة يُباع مثلها بأربعين ألفًا ، فباعها بخمسة وثلاثين . فالبيع صحيح ويضمن الوكيل النقص . أي: يضمن للموكل خمسة آلاف ريال التي هي قيمة النقص ، فإن عفا عنه فالحق له. ويرى المؤلف أنه ضامن مطلقًا حتى وإن اجتهد وتصرف تصرفًا تامًا ، لكن تبين أن السلع قد زادت وهو لا يعلم ، والصحيح أنه لا يضمن في هذه الحال لأنه مجتهد وحريص ، فإذا كان الرجل قد اجتهد وتحرى ولكن أتى أمرٌ بغير اختياره ولا يحتمل تفريطه ، فالصواب أنه لا ضمان عليه.
إذا قال الموكل للوكيل: بع هذه السيارة بأربعين ألفًا ومثلها في السوق بخمسة وثلاثين ألفًا فباعها بخمسة وثلاثين فهل يصح البيع؟