مثال ثانٍ: إذا وكله في بيع خمر ، بأن كان عنده قلة خمر ، فقال له: بعها ، فبيع الخمر بيعٌ فاسد ، لكن الخمر تخللت بنفسها ، وإذا تخللت بنفسها صارت حلالًا ، فهل يملك الوكيل بعد أن تخللت بنفسها أن يبيعها ؟ لا ؛ لأن أصل الوكالة غير صحيح ، فلا يبيعها بعد ذلك .
إذا وكله في كل قليل وكثير وشراء ما شاء فهل يصح ذلك؟
لا يصح ، إذا وكله في كل قليل وكثير ، على أنه يشمل جميع الأجناس ، وجميع الأنواع وجميع الأفراد ، فهذا لا يصح ، قال: اذهب إلى السوق وأنت وكيلي في كل شيء ، في كل قليل وكثير ، فوجد سيارات فاشترى له السيارات ، ووجد إبلًا فأشتراها ، ووجد بقرًا فاشتراها ، ووجد حميرًا فاشتراها ، فهذا لا يصح ؛ لأن هذا يعظم به الضرر وفيه جهالة عظيمة ، هذه هي العلة ؛ إذًا نقول: الوكالة غير صحيحة ، فليس للوكيل أن يتصرف .
أما لو عين نوعًا وقال مثلًا: اشتر لي أرزًا قليلًا كان أو كثيرًا ، فالصحيح أنه جائز ، وكذلك لو قال: أنت وكيلي في شراء ما تشاء اشتر ماشئت فهذا لا يصح وخطره عظيم ولا تصح الوكالة فيه.
لو عين الموكل شيئًا وقال له: اشتر لي هذا بما تشاء فهل تصح الوكالة؟
على كلام المؤلف يصح مثاله: قال: اشتر لي الساعة الفلانية موديل كذا وصفتها كذا وكذا ، فقال له: بكم ؟ قال: بما تشاء ، يقول بأن هذا لا يصح .
ولو عين له عينًا ، وقال: اشترها ، قال: بكم؟ قال: بما ترى أنه مناسب ، فهذا يصح ، لأنه هنا لم يقيده بالمشيئة المطلقة ، وإنما قيده بما يرى أنه مناسب ، وهذا نوع من التخصيص فلا يكون كالمشيئة المطلقة .