الصفحة 14 من 159

لو ادعى الولي أن مال اليتيم تلف ، وقال المحجور عليه: إنه لم يتلف فمن نعتبر قوله منهما؟

القول قول الولي ؛ لأنه مؤتمن ، لكن لو ادعى الولي أنه تلف بأمر ظاهر ، لا يخفي على الناس بأن قال: تلف في أمطار أتينا كثيرة ، فيحتاج أولًا إلى إثبات هذا الشيء الظاهر ، ثم يقبل قول الولي بأن المال تلف به.

أيضًا لو قال: المال تلف بالحريق الذي شب في بيته ، والحريق شيء ظاهر ، نقول: أثبت الحريق أولًا ، ثم نقبل قولك بأنه تلف به ، وهكذا كل أمين إذا ادعى التلف ، فإنه يقبل قوله بيمينه ما لم يدعِهِ بأمر ظاهر ، فإذا ادعاه بأمر ظاهر كالحريق والغرق والجنود التي احتلت البلاد ؟، وما أشبه ذلك ، فلا بد من أن يقيم البينة على وجود هذا الحادث الظاهر ، ثم يقبل قوله في التلف.

هل يقبل قول الولي في دفع المال المحجور عليه إذا أنكر ذلك؟

على كلام المؤلف يقبل قول الولي في دفع المال ، وقال بعض أهل العلم: إنه لا يقبل قول الولي في دفع المال إلى المحجور عليه إلا ببينة.

ودليل المؤلف أنه أمين وأنه محسن ، وقد قال الله -تعالى-: { ما على المُحسنين من سبيلٍ} .

القول الثاني: أن الولي لا يقبل قوله في الرد ؛ لأنه مدعٍ والمحجور عليه منكر ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"البينة على المدعي واليمين على من أنكر"، دليلهم أن الله -تعالى- قال: { فإذا دفعهم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم} فأمر بالإشهاد ؛ لأنه لو كان قوله مقبولًا لم يحتج إلى إشهاد ، وأنت إذا لم تشهد فقد خالفت أمر الله فتكون بين معتدٍ أو مفرط ، والمعتدي أو المفرط ليس بأمين ، نقول: لماذا لم تشهد ؟ فإن ربك أمرك أن تشهد ؛ والتعليل أن الأصل عدم الدفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت