إذا تلفت الثمرة بعد أن بيعت بعد بدو الصلاح بآفة سماوية مثل حر شديد أفسد الثمر ، أو بَرَدٍ أسقط الثمر ، أو جرادٍ أكلها ، فيرجع المشتري على البائع بكل الثمن .
والدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا بعت من أخيك ثمرًا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا ، بم تأخذ مال أخيك بغير حق".
إن قال البائع: كيف أضمن وهو في ملك المشتري الآن ؟
لأن بيعك إياه إلتزام منك بحفظه والقيام عليه حتى يأتي وقت الجذاذ ، فهي الآن في حفظك وإن كان المشتري قد ملكها وله أن يجذها ، وله أن يبيعها ، لكنها مضمونة عليك ؛ لكونك أنت المطالب بحفظها إلى وقت الجذاذ .
فإن أخًّر المشتري جذها عن العادة فإن الضمان عليه لا على البائع ، فإذا قدر أن المشتري تهاون في جذها وفي وقت الجذاذ حتى جاء المطر فأفسدها فهل يرجع على البائع ؟ لا يرجع ؛ لأنه هو الذي فرط ، فإذا قال المشتري: أنا لي سيارات أجذ النخل وأحمله ولم تأت السيارات بعد ، وتركها حتى فات وقت الجذاذ وتلفت بآفة سماوية ، فهنا لا يرجع ؛ لأن هذا التفريط من نفس المشتري فلا يرجع على البائع بشيء.
إذا كان الذي حصل على الثمر ليس تلفًا ولكنه نقص ، بمعنى أن بعض القنوان تغير ، صار حشفًا فهل يضمن البائع النقص ؟
نعم يضمن النقص ؛ لأنه إذا ضمن الكل ضمن البعض ، فهذا التمر الذي حشف وصار لا يأكله إلا البهائم هو كالتالف في الواقع ، فضمان النقص على البائع.
إذا كان النقص بسبب المشتري ، كأن يكون المشتري لا يعرف الجني والخراف ففسد الثمر ، فهل يضمنه البائع ؟
لا ؛ لأنه من فعل المشتري .
إذا تلف الثمر آدمي فهل للمشتري الفسخ أم الإمضاء؟
نعم ، إذا أتلف الثمر آدمي معين يمكن تضمينه ، فللمشتري الخيار إن شاء فسخ البيع وحينئذ يكون الضمان على البائع ، وإن شاء أمضى البيع وطالب المتلف.
كيف يخيَّر بين الفسخ والإمضاء ، والثمرة ملكه ، وقد تلفت على ملكه فإذا تلفت فليطالب من أتلفها؟