هل لا بد من رضا المحتال؟
رضا المحتال فيه تفصيل: إن كان على مليء لم يُعتبر رضاه ، وإن كان على غير مليء اعتبر رضاه ، هذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد -رحمهُ الله- وهو ما مشى عليه المؤلف.
وذهب أكثر العلماء إلى اعتبار رضاه حتى وإن أحيل على مليء ، وقالوا: إن أمر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:"فليحتل"، على سبيل الاستحباب وليس على سبيل الوجوب ؛ لأنه من حُسن الاقتضاء ، وأنا أميل إلى هذا القول وأنه لا يجب قبول التحول ؛ لأنه صاحب حق ، وأنت ربما تحيلني على مليء ، قادر على الوفاء بقوله وماله وبدنه ، وأستطيع أن أحضره إلى مجلس الحكم ، لكن له احترام عندي ، إما أنه أخ ، أو قريب ، أو صديق ، أو ذو شرف وجاه ، فكيف تجبرني ؟ أو بالعكس ، فلا أُنَزِّل نفسي بمنزلة هذا السفيه مثلًا.
فالصواب أنه لا بد من رضا المحتال سواء كان على مليء أم على غير مليء ، وهو قول الجمهور.
إذا أحال المحيل صاحب الدين على زيد ثم تبين أنه مفلس فهل له أن يرجع إلى صاحب الحق؟
إذا رضي المحتال ، وتبين أن المحال عليه مفلس ، فإنه لا يرجع ، وهذه المسألة لها ثلاث حالات:
الحال الأولى: ألا يكون المحتال رضي ، بأن قال المحيل للمحتال: أحلتك على فلان وهو مفلس ليس عنده دراهم ، فقال: لا أقبل ، فهنا يرجع قولًا واحدًا ، ولا خلاف في ذلك ؛ لأنه يشترط للمحتال على غير مليء أن يكون راضيًا ، وهنا لم يرض ، فيرجع بلا خوف.
الحال الثانية: أن يعلم أنه مفلس ويرضى بذلك ، فهنا لا يرجع بلا خوف ؛ لأنه رضي به فلا يرجع.
الحال الثالثة: أن يرضى وهو لا يعلم بحاله ثم يتبين أنه مفلس ، فعلى كلام المؤلف لا يرجع ؛ لأنه قيد ذلك بما إذا لم يكن رضي ، وهذا الرجل رضي.