نعم ؛ لأن المال الذي حجر عليه لا يتضرر بذلك ، ولكن البائع لا يدخل مع الغرماء فيما حجر عليه فيه هذا الشخص ، فإذا اشترى من شخص سيارة فنقول: الشراء صحيح ، لكن لا ينقد ثمنها من المال الذي عنده ، وتكون السيارة للمحجور عليه.
وصاحب السيارة لا يدخل مع الغرماء في ماله السابق ؛ وذلك لأنه حجر عليه قبل هذا التصرف.
واختار شيخ الإسلام -رحمهُ الله- أن تصرفه قبل الحجر ، إن كان مضرًا بالغرماء فهو غير صحيح ولا نافذ ، وإن كان غير مضر فهو صحيح ونافذ ، وهذا أصح.
هل يجوز لهذا الغريم أن يتصرف ولو بشيء قليل ؟
نرى أنه لا يجوز أن يتصدق ولو بالقليل ما دام عليه دين أكثر مما عنده من المال ؛ لأن القليل ، مع القليل كثير ، ولأننا إذا منعناه من الصدقة ، وقلنا: لا يمكن أن تتصدق ، صار ذلك أشحذ لهمته في وفاء دينه ؛ لأن الإنسان قد لا يحتمل أن يبقى لا يتصدق.
إذا أقر المحجور عليه بعد الحجر بأن هذا المال الذي في يده ليس له ولكن لغيره فهل يقبل إقراره؟
لا يصح بعد الحجر أن يقر على شيء من ماله الذي بيده ، ويصح إقراره في ذمته.
والحكمة من أنه لا يقبل ؛ لئلا يتواطأ الغريم وآخر على الإقرار ، بأن هذا الشيء للآخر ؛ من أجل ألا يباع في دينه. مثاله: إنسان حجرنا عليه وعنده سيارة تساوي خمسين ألفًا ، فجاءه صاحب له فقال: يا فلان أقر بأن السيارة لي ؛ من أجل ألا تباع في الدين ، هذا وارد لا شك ، ولهذا يسد الباب.
لو باع إنسان على المحجور عليه شيئًا وهو لا يعلم والمراد إن باعه في ذمته ثم علم انه محجور عليه فهل يصح بيعه؟
لا يصح ، ونقول له: ارجع بمالك ولا ضرر ؛ لأن التصرف معه بعد الحجر غير نافذ.
هل يصح تصرف المحجور عليه بشيء في ذمته؟