والقول الثاني أن هذا الشرط صحيح ، فإذا قال الراهن للمرتهن: إن جئتك بحقك في وقت كذا ، وإلا فالرهن لك ، وقبل فهو صحيح ، وبهذا أخذ الأمام أحمد -رحمه الله- في فعله ، فإنه اشترى من بقاتل شيئًا ورهنه نعليه وصار يمشي حافيًا ، وقال له: إن جئتك بحقك في وقت كذا ، فإلا فالنعال لك ، فوافق صاحب البقالة ؛ لأن النعال يمكن أن تكون أكثر من الدين ، والله أعلم.
فيكون في المسألة عن الإمام أحمد روايتان:
الرواية القولية: أنه لا يصح لدخوله في الحديث:"لا يغلق الرهن من صاحبه"
الرواية الفعلية: وهو أنه فعل ذلك بنفسه ، وهذا هو القوال الراجح .
فالصحيح: أنه إذا رهنه شيئًا وقال: إن جئتك بحقك في الوقت الفلاني ، وإلا فالرهن لك .أن هذا الشرط صحيح لازم.
إذا اختلف الراهن والمرتهن في قدر الدين فالقول قول من ؟
المسألة محل خلاف بين أهل العلم ، فالقول بأن القول قول الراهن مطلقًا ضعيف ، والقول بأنه قول المرتهن مطلقًا -أيضًا- ضعيف ، والصواب: في ذلك تفصيل وأن القول قول من يشهد العرف له ؛ لأن الظاهر إذا قوي غُلب على الأصل ، فإذا وجدت قرينة قوية تدل على رجحان من أدعى الظاهر غلب على الأصل ، مثال: لو رهنه سيارة بدين ولما حل الدين جاء الراهن إلى المرتهن بمائة ريال فقال المرتهن: الدين خمسة آلاف ريال فقال: لا بل مائة ريال فهنا عندنا أصل وعندنا ظاهر.فالأصل عدم ثبوت ما أدعاه المرتهن ، لأن الراهن ينكره ، فيقول: أبدًا لا يلزمني إلا مائة ريال والظاهر ثبوت ما أدعاه الراهن في هذه الصورة .
وعلى هذا فالقاعدة: ( متى أدعى أحدهما ما يخالف الظاهر مخالفة بينة فإننا لا نقبله ) .
إذا أختلف الراهن والمرتهن في قدر الرهن فقال الراهن رهنتك بيتًا واحدًا وقال المرتهن بل بيتان فمن نقبل قوله منهما؟