الصفحة 38 من 159

مثاله: إنسان رهن بقرة وصار المرتهن يحلبها ، فنقول: لك أن تحلبها بقدر النفقة ، فإذا كان ثمن حليبها مائة في الأسبوع ، ونفقتها في الأسبوع مائة ، ففي هذه الحال لا له ولا عليه ، وإن كان الحليب يساوي مائتين في الأسبوع ، والنفقة مائة دفع للراهن مائة ، لكن هذه المائة تكون رهنًا ؛ لأنها من نمائه ، وإن كان بالعكس النفقة مائتان ، واللبن يساوي مائة ، فإنه يرجع على الراهن بما زاد على ثمن الحليب.

ما الدليل، وما الحكمة؟

الدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم:"الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونًا ، ولبن الدَّرِّ يشرب بنفقته إذا كان مرهونًا ، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة".

لو قال قائل: ظاهر الحديث ، أن اللبن في مقابل النفقة وأن الركوب في مقابل النفقة سواء كان أكثر أو أقل؟

أن هذا ليس ظاهر الحديث ، فالحديث يقول:"بنفقته"، فإما أن نجعل الباء للعوض ، وإما أن نجعلها للسببية ، فإن جعلناها للعوض فالأمر ظاهر في أنه لا يأخذ أكثر من النفقة ، وإن جعلناها للسببية فكذلك ؛ لأن السبب لا يتجاوز موضعه ، فيقال: إن الباء هنا للسببية ، والسببية لا تتجاوز موضع المسبب ، وعلى كل تقدير فإن الركوب والحلب يكون بقدر النفقة.

وما سوى ذلك فليس للمرتهن أن ينتفع به أبدًا ، فلا يسكن الدار ولا يستعمل السيارة ، لأن الأصل في مال الغير أنه محترم لا يجوز الانتفاع به ، ولأنه لا يحتاج إلى نفقة ، واستثنيت هذه المسألة ؛ لأن الحاجة تدعو إلى ذلك.

إذا كان هذا الرهن يحتاج إلى إصلاح فأصلحه المرتهن فهل يرجع المرتهن على الراهن أم لا ؟

فيه تفصيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت