أولًا: إن كان الراهن قد أذن له رجع عليه ، يعني إن كان الراهن قد قال له: إن خرب شيء من البيت فأصلحه ، فإنه يرجع عليه ؛ لأنه إذا عمل ذلك صار وكيلًا فيرجع عليه ، وحينئذٍ يُقبل قوله في قدر ما أنفق بيمينه ، إلا أن يدعي شيئًا يكذبه الحس فلا يُقبل ؟، فلو قال: أذنت لي أن أصلح الأبواب إذا تكسرت ، قال: نعم أذنت لك ، قال: قد فعلت وقد أنفقت على كل باب ألف ريال، والنفقة المعتادة مائة ريال في مثل هذا العمل ، فلا يُقبل قوله ؛ لأن هذا يكذبه الحس ، أما إذا ادعى شيئًا قريبًا فإنه يقبل قوله لكن بيمينه.
ثانيًا: أن ينفق بلا إذنه على الرهن فينظر - أيضًا- هل يمكن أن يستأذن منه لكونه قريبًا منه ، أو بالهاتف ، أو بالمكاتبة ، فإنه لا يرجع إلا إذا استأذنه ، فإن كان لا يمكن لكون الراهن رجلًا مغمورًا ، دخل هذه المدينة الواسعة ولا يدري أين هو ؟ والرهن يحتاج إلى تعمير عاجل ، فهنا يعمره ويرجع وإن لم يستأذنه ؛ لأنه لا يمكن استئذانه ، فصارت المسألة لها أحوال:
الحالة الأولى: أن يكون الراهن قد أذن له بالتعمير ، فهنا يرجع ؛ لأنه صار وكيلًا له.
الحالة الثانية: ألا يأذن له بالتعمير ويتعذر استئذانه ، فهنا يرجع -أيضًا- حفظًا لأصل الرهن ؛ لأنه لو لم يعمره ازداد خرابه ،وانتشر ، وفسد ، وصار في ذلك ضرر على الراهن والمرتهن.
الحالة الثالثة: ألا يأذن له بالتعمير ، ويمكن استئذانه ولكنه عمره بدون استئذانه ، فهنا لا يرجع ؛ لأنه إن أنفق بغير نية الرجوع فهو متبرع ، والمتبرع لا يرجع في تبرعه ؛ لأن رجوعه في تبرعه رجوع في الهبة وهو حرام ، وإن كان قد نوى الرجوع فهو مفرط لأنه لم يستأذن المالك ، فهو مفرط لوجوب الاستئذان عليه فلم يفعل.
أما إذا لم يستأذن منه مع إمكان إذنه فالنفقة على المرتهن.
إذا انفق المرتهن على الرهن بنية الرجوع على الراهن ، فهل له أن يرجع أم لا ؟