فالمسألة فيها ثلاثة أقوال أقطعها للنزاع وأقربها للصواب هو الثاني ، الذي هو شرط الأردأ دون شرط الأجود ؛ لأن شرط الأردأ لو أراد المسلم أن يلزم المسلم إليه بطلب ما هو أردأ فإنه لا يلزمه حتى على المذهب ، وإذا كان لا يلزمه فما المانع؟!
إن جاء المسلم إليه إلى المسلم بما شرط من جيد أو رديء فهل يلزمه القبول؟
على كلام المؤلف يلزمه القبول ، ومثاله: أن يكون المشروط عليه تمرًا وسطًا ، فَحَلَّ الأجل وجاء المسلم إليه بتمر جيد ، فقال المسلم: بيني وبينك تمر وسط والآن جئتني بجيد فأنا لا أقبل ، فهنا يقول المؤلف: يلزمه القبول ؛ لأن المسلم جاء إليه بزيادة وصف فالمشروط عليه وسط فجاء بجيد.
ولو كان الإسلام في سكري وأتى إليه ببرحي ، والبرحي ـكثر قيمة من السكري فهل يلزمه قبوله؟
لا يلزمه ؛ لأنه ليس من نوعه ، فهنا ليس الاختلاف اختلاف صفة بل اختلاف ذات ؛ لأنه أتى بنوع آخر فهنا لا يلزمه ، وإذا أتى بغير جنسه -مثلًا- كان الإسلام في بر ، ثم أتى إليه بتمر فهذا لا يجوز .
إذن الأقسام ثلاثة:
1-إذا أتى بأجود منه من نوعه لزمه القبول.
2-إذا أتى بأجود من جنسه لم يلزمه القبول ، لكن يجوز له القبول.
3-إذا أتى بغير جنسه حرم القبول.
الأمثلة:
1-أسلم إليه في سكري فجاء بسكري ـجود ، يلزمه القبول.
2-أسلم إليه في سكري فجاء إليه ببرحي لا يلزمه القبول ، ولكن يجوز له القبول.
3-أسلم إليه في تمر سكري وجاء إليه ببر ، فلا يجوز القبول حتى ولو رضي ؛ والسبب قالوا: أنه إذا أخذ عنه بدلًا من غير الجنس صار ذلك بيعًا ، وبيع المسلم فيه لا يصح قبل قبضه .