على كلام المؤلف لا يصح ؛ لأنه يجب أن يقدر بالمعيار الشرعي ، والصواب: أنه يصح أن يسلم في المكيل وزنًا ، وفي الموزون كيلًاُ ؛ لأنه معلوم ، والتساوي هنا ليس شرط ، وإنما وجب في بيع الربوي بجنسه أن يقدر بالمعيار الشرعي ؛ لأنه يشترط فيه المساواة ، فلهذا لا يصح أن أبيع عليك وزن عشرة كيلوات من البر بعشرة كيلوات من البر ؛ وذلك لأنه لا بد من التساوي في المعيار الشرعي ، والمعيار الشرعي للحبوب ونحوها هو الكيل ، وأما السلم فالمقصود انضباط الصفات والقدر ، وهذا يحصل فيما إذا أسلم في المكيل وزنًا أو في الموزون كيلًا ، فالصواب أنه يجوز ، وهو أحد القولين في المذهب.
أما المعدود فإن كان لا يختلف يسلم فيه عدًا ، وإن كان يختلف يسلم فيه وزنًا.
4-ذكر أجل معلوم له وقع في الثمن بأن يقال: أسلمت إليك مائة ريال بمائة صاع بر تحل في أول يوم من رمضان، وهذا له تأثير في الثمن فإن لم يكن له تأثير فإنه لا يصح الأجل لأنه لا فائدة منه.
هل يصح اشتراط الأجل في السلم إلى الحصاد والجذاذ؟
على قول المؤلف لا يصح ؛ لأن الحصاد والجذاذ غير معلومين ،والناس منهم من يحصد مبكرًا ومنهم من يتأخر ، ومنهم من يجذ النخلة مبكرًا ومنهم من يتأخر ، وحينئذ يبقى الأجل مجهولًا.
ولكن الصحيح أنه يصح إلى الحصاد والجذاذ ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمهُ الله- ، والمراد إلى زمن الحصاد والجذاذ وليس إلى الجذاذ نفسه أو الحصاد بل إلى زمنه ، فإذا قال المسلم إليه: الآن بدأ الناس يحصدون أو يجذون فحينئذ يكون قد حل الأجل ، وكأنك ترى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين إنما يوفون من النخل في الجذاذ ، أو البر في الحصاد.
هل يصح الإسلام في شيء يأخذه منه كل يوم؟
نعم ، كما لو أسلم إليه في خبز ، أو لحم يعطيه إياه تبدأ من الغد ، فهذا لا بأس به ؛ لأن غايته ستكون متأخرة إلى وقت يكون له وقع في الثمن.