الصفحة 53 من 159

5-أن يوجد غالبًا في محله ومكان الوفاء .

هل يصح اشتراط الزمن والمكان في المسلم فيه؟

نعم ؛ فإن جعله إلى وقت لا يوجد فيه المسلم فيه فإنه لا يصح ، مثل أن يسلم إليه في عنب يحل في الشتاء فهذا لا يصح ؛ لأن العنب في الشتاء لا يوجد ، لكن في وقتنا الحاضر يمكن أن يوجد بواسطة الثلاجات ، فيكون كلام الفقهاء -رحمهم الله - مقيدًا بهذا ، فمتى وجد في محله ومكان الوفاء فإنه يصح ؛ لأنه إذا لم يوجد في مكان الوفاء ، وزمن الوفاء ، أدى ذلك إلى التنازع والخصومة بين المسلم والمسلم إليه.

هل يصح اشتراط أن يكون المسلم فيه موجودًا في وقت العقد وفي وقت الوفاء؟

هذا مذهب أبي حنيفة - رحمهُ الله - ولكن لا دليل عليه.

فإن كان لا يوجد في وقت الوفاء لكن يوجد في مكان آخر ، فظاهر كلام المؤلف أنه لا يصح ؛ وذلك لما يترتب عليه من المشقة في تحصيله من مكان آخر.

لو تعذر المسلم فيه بجائحة ولم يتمكن المسلم إليه من الوفاء فهل للمسلم الخيار أم الفسخ؟

في هذه الحالة نقول للمسلم: أنت بالخيار ، إن شئت فسخت العقد ورجعت بالثمن ، وإن شئت أبقيت العقد حتى يقدر المسلَم إليه على تسليمه إليك.

هل يملك الفسخ في البعض؟

يقول المؤلف: نعم ؛ لأن من ملك الفسخ في الكل ملك في الجزء ؛ إذ أن الجزء بعض الكل ، ونضرب مثلًا لذلك: اسلم إليه مائة درهم بخمسين صاعًا من البر تحل في جمادى الثانية ، وجاء جمادى الثانية وإذا الثمار قد أصيبت بآفات أتلفتها ، نقول للمسلم: أنت بالخيار إن شئت فسخت العقد في الكل وإن شئت فسخت في البعض ، وأعطيناك ما يقابله من الثمن ، فإذا قال: أنا أسلمت في خمسين وأن فسخت العقد في نصفها فنرد إليه خمسين درهمًا ، فإن قال: فسخت في الكل فإنه يرد المائة كاملة ، فإن كان المسلم إليه قد أنفق الثمن ولم يبق عنده منه شيء ، قال المؤلف: يأخذ عوضه ، والعوض مثله إن كان مثليًا وقيمته إن كان متقومًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت