فلا يصح في عين بأن يقول: أعطيتك مائة درهم بمائة كيلو بر ، فإن أسلم في عين بأن قال: أسلمت إليك مائة درهم بهذه العين فإنه لا يصح ؛ لأنه ما دام المسلم فيه معينًا فلا حاجة فيه إلى المسلم ، يعطيه الدراهم ويأخذ هذا الشيء ، ولا يبقى وديعة عند البائع ، لا يستفيد منه البائع ولا يستفيد منه المشتري ، ولأنه قد يتلف قبل حلول الأجل.
ولكن هذا الشرط كان فيه نظر ، بل إنه يصح أن يسلم في عين ، وتبقى هذه العين عند المسلم إليه حتى يحل أجلها ؛ لأن عموم قول الله تعالى: { وأحل الله البيع وحرم الربا} ، وقوله { يأيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدينٍ إلى أجل مسمى فاكتبوه} يشمل هذا ، والأصل الصحة حتى يقوم دليل على الفساد.
هل لا بد من الوفاء في موضع العقد؟
نعم ، فلو أسلم إلى شخص في عنيزة مائة درهم بمائة صاع بر ، ولم يذكر محل الوفاء ، فإن الوفاء يكون في مكان العقد ، فلو قال المُسلِمُ: أنا أريد أن تعطيني إياه في بريدة ، لم يلزمه ؛ لأن الواجب أن يكون في موضع العقد.
ويصح شرطه في غيره أي: في غير موضع العقد ، لو عقد السلم في عنيزة ، وقال: أريد أن يكون الوفاء في بريدة -مثلًا- ، فإنه يجب الوفاء بالشرط ما لم يتسامحا ، فإن تسامحا فالحق لهما.
هل يجب على المسلم والمسلم إليه تعيين مكان الوفاء؟
نعم ، فيجب أن يعينا مكان الوفاء ، فمثلًا: لو أن شخصًا اسلم إلى آخر مائة درهم بمائة صاع بر في البَرِّ وهو قادم من مكة -مثلًا- ، نقول: في هذه الحال لا بد أن يذكر مكان الوفاء ، وكذلك لو كانا في سفينة في البحر ، وتم العقد بينهما في السفينة فإنه لا بد يُذكر محل الوفاء ؛ وذلك لتعذر الوفاء في البر والبحر.
والقول الثاني في المسألة: أن يرجع في ذلك إلى العرف ، والعرف أن يسلم في بلد المسلِم ، وعلى هذا فلا حاجة إلى التعيين اعتمادًا على ماجرى به العرف.
هل يصح بيع المسلم فيه قبل قبضه؟