الصفحة 56 من 159

على كلام المؤلف لا يصح سواء بيع على المسلم إليه أو على رجل أجنبي ؛ لأنه بيع دين في ذمة الغير ، والمشتري قد يتمكن من القبض وقد لا يتمكن ، ولحديث:"من أسلم في سيء فلا يصرفه إلى غيره"، لكن هذا الحديث ضعيف لا يحتج به.

والصحيح أنه يجوز بيعه على المسلم إليه ، وعند شيخ الإسلام يجوز بيعه حتى على أجنبي ، لكن فيه نظر ؛ لأنه حقيقة إذا بعته على غير من هو عليه قد يتعذر عليه أخذه ، ثم إذا بعته على غير من هو عليه بما يباع نسيئة معناه ما قبضه ، فالتوسع غير ظاهر لي جدًا ، وشيخ الإسلام يجوز بيع الدين على غير من هو عليه ، ولكنه يشترط القدرة على أخذه ، لكن إن باعه على المسلم إليه فإنه يشترط ثلاثة شروط:

1-ألا يربح ، بأن يبيعه بسعر يومه ؛ لأنه لو باعه بأكثر من سعر يومه لربح فيما لم يضمن ، وقد نهى عن النبي صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن ، فمثلًا أسلم في مائة صاع بُر حلت وقيمتها عند الوفاء مائتا درهم فقط ، فقال: أبيعها عليك بمائتين وخمسين درهمًا ، لا يجوز ؛ لأنه ربح في هذا البُر قبل أن يدخل في ضمانه ؛ لأنه لم يملكه ولم يقبضه ، فيكون قد ربح في ما لم يضمن ، ولحديث ابن عمر -رضي الله عنهما - وفيه:"لا بأس أن تأخذها بسعر يومها"،حتى لا يربح فيما لم يضمن ، فإن كانت مائة الصاع تساوي مائتي درهم وباعها عليه بمائة وخمسين يجوز ؛ لأنه إذا جاز بسعر يومها فبما دونه من باب أولى ، ولأننا عللنا منع الزيادة بألا يربح فيما لم يضمن ، وهذا لم يربح بل خسر ، والمراد بقوله"بسعر يومها"ألا تزيد ، فإن نقصت فقد فعلت خيرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت