2-أن يحصل التقابض قبل التفرق فيما إذا باعه بشيء يجري فيه ربا النسيئة ، مثاله: أن يبيع البر بشعير ، مائة صاع بر بمائتي صاع شعير ، فهذا جائز بشرط التقابض قبل التفرق ؛ لأن بيع البر بالشعير يشترط فيه التقابض قبل التفرق ، ولحديث ابن عمر - رضي الله عنهما-:"لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء"لأنه يبيع دراهم بدنانير أو دنانير بدراهم ، وبيع الدراهم بالدنانير يشترط فيه التقابض قبل التفرق .
3-ألا يجعله ثمنًا لسلمٍ آخر ؛ لأنه إذا جعله ثمنًا لسلمٍ آخر فإن الغالب أن يربح فيه ، وحينئذٍ يكون ربح فيما لم يضمن ، مثاله: حل السلم مائة صاع من البر ، فقال: سنجعلها سلمًا في خمسة من الغنم -لأن السلم في الحيوان يجوز كما سبق- خمس من الغنم صفتها كذا وكذا تحل بعد سنة ، فهذا لا يجوز ؛ لأن الغالب أنه لا يفعل هذا إلا بربح ، وأن هذه الغنم الخمس تساوي مائة وعشرين صاعًا ؛ ولأنه يؤدي إلى قلب الدين بحيث يكون كلما حل دينه جعله سلمًا آخر ، وهذا حيلة على قلب الدين وازدياده في ذمة المدين بهذه الطريقة ، وكلما حل الدين قال: أجعله سلمًا آخر ، وهكذا حتى تتراكم عليه الديون ، فالراجح أن بيعه جائز ولكن بالشروط الثلاثة المذكورة ، أما المذهب فإن بيعه لا يجوز مطلقًا ودليلهم حديث:"من أسلم في شيء فلا بصرفه إلى غيره"، كما سبق لكن هذا الحديث ضعيف.
هل يصح هبة المسلم فيه لمن هو عليه أو لرجل آخر؟
على كلام المؤلف لا يجوز أن تهب المسلم فيه لمن هو عليه ولا لرجلٍ آخر، والصحيح: الجواز فإذا وهب المسلم فيه إلى المسلم إليه جاز ؛ لأن أكثر ما فيه أنه أبرأه منه ، والإبراء خير وإحسان فكيف نمنعه ؟!