أما إذا وهبه لغيره ، مثل أن يأتي رجل فقير إلى المسلم فيقول: أنا محتاج إلى قوت فقال له: عند فلان لي سلم ، مائة صاع بر ، وهبتك إياها فعلى رأي المؤلف لا يصح ولكن الصحيح أنه يصح ؛ لأن هذه المعاملة ليس فيها ضرر إطلاقًا ، فكأنه أحاله على هذا الرجل يقبض الحق منه ثم يتملكه لنفسه ، وأي مانع شرعي يكون في هذا؟!
هل تصح الحوالة بالمسلم فيه والحوالة عليه ؟
على كلام المؤلف لا يصح مثل أن يقول المسلم إليه للمسلم: أحلتك بدينك على فلان ؛ لأني أطلبه ، فهذه حوالة به ،أي: لما حل الأجل جاء المسلم إلى المسلم إليه وقال: أعطني السلم ، قال: إن فلانًا عنده لي مائة صاع بر على قدر ما أنت تطلبني وإني أحيلك به عليه ، فيقول المؤلف: إنه لا يصح .
"ولا عليه"أي: الحوالة عليه: وذلك بأن يكون المسلم في ذمته دين لشخص ، فلما جاء يطلبه قال: أُحيلك على فلان ؛ لأن في ذمته لي مائة صاع بر سلمًا ، فيقول المؤلف: لا يصح.
والصواب أنه يصح ، فيصح أن يحال به وأن يحال عليه ؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من أحيل بدينٍ على مليء فليتبع".
هل يصح صرف المسلم فيه إلى غيره ؟
لا يجوز ، أي: لو أنه لما حل الأجل قال المسلم للمسلم إليه: في ذمتك لي مائة صاع بر ، وأريد أن تعطيني شعيرًا أو أرزًا فإن هذا لا يصح ؛ لأنه حوله وصرفه إلى غيره ، ولحديث:"من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره"، لكن كما سبق أن هذا الحديث غير صحيح وعليه فإذا أخذ عوضه فلا بأس ولكن بالشروط الثلاثة السابقة .
هل يجوز أخذ الرهن والكفيل والضمين للمسلم فيه ؟
على كلام المؤلف لا يصح ، فلو أن المسلم قال للمسلم إليه: أنا أريد أن ترهنني شيئًا أتوثق به ، فقال: أرهنك نخلي ، أو أرهنك سيارتي ، أو ما أشبه ذلك ، فإنه لا يصح ؛ لأنه عند تعذر الوفاء يرجع المسلم إلى هذا الرهن ، فيكون قد صرف السلم إلى غيره.