الصفحة 62 من 159

نعم ؛ لأنهما لما اشتركا أصبح كل واحد ينفذ تصرفه في المالين جميعًا ، بالنسبة لملكه يتصرف بالأصالة بحكم الملك ، وبالنسبة لشريكه يتصرف بالوكالة ؛ لأنه فرع عنه ، وكونه يتصرف بالوكالة وهو لم يوكله ؛ لأن مقتضى عقد الشركة أن يتصرف في هذا المال المشترك ، والوكالة تنعقد بما دل عليها من قول أو فعل ، فعلى هذا يغني عقد الشركة عن الإذن الصريح في التوكيل ؛ لأنه من لازم عقد الشركة أن يتصرف في المال المشترك بطريق الأصالة في نصيبه ، وطريق الوكالة في نصيب شريكه.

مثال ذلك: اشترك اثنان في شركة عنان أحدهما يبيع أقمشة ، والآخر يبيع أطعمة ، فيجوز لبائع الأطعمة أن يبيع شيئًا من الأقمشة ولو كانت عند صاحبه ، ويجوز لصاحب الأقمشة أن يبيع شيئًا من الأطعمة ولو كانت عند صاحبه ؛ لأن الشركة تقتضي أن كل واحد يتصرف في المال كله مجموعًا ؛ لأننا لما عقدنا الشركة صار نصف مالك لي ونصف مالي لك ، إذا تصرفت فيه يكون بالملك في نصيبك وبالوكالة في نصيب شريكك.

هل يبطل البيع إذا تصرف الوكيل في نصيب شريكه بالبيع ثم تبين أن شريكه قد باع ذلك بحكم ملكه في نصيبه وبالوكالة في نصيب شريكه؟

نعم ؛ لأن الموكل تصرف تصرفًا يمنع الوكيل من أن ينفذ تصرفه فيه. مثاله: إنسان شارك آخر ، لأحدهما معرض سيارات ، وللآخر أطعمة ، فصاحب الأطعمة باع سيارة من المعرض عند صاحبه ، ثم تبين أن صاحبه قد باع السيارة ، فإن الحكم أنه يبطل بيع الآخير ؛ لأن بيع صاحبه للسيارة صحيح.

فإن قيل: ألست تقول: إنهم شركاء في ماليهما؟

أقول: بلى ؛ لكن لما باع صاحب المعرض السيارة ، باعها بحكم ملكه في نصيبه وبالوكالة في نصيب شريكه ، وانتهى البيع وتم العقد ، ولما جاء الشريك الآخر وباعها بعد بيع الأول لم يصح البيع ؛ لأنه وكيل في بيعها ، لكن تصرف فيها الشريك قبل أن يبيع هذا.

هل يشترط في شركة العنان أن يكون رأس المال من النقدين المضروبين ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت