تكون الخسارة على قدر المال بخلاف الربح فعلى ما شرطاه ، فلو حاء أحدهما بعشرة آلاف وجاء الثاني بعشرين ألفًا ، فالمال الآن أثلاث ، فإذا اتفقوا على أن تكون الخسارة أنصافًا ، فهذا لا يصح هنا ؛ لأن الخسارة يجب أن تكون على قدر المال ، وإذا خسرت الشركة فعلى صاحب عشرة الآلاف ثلث الخسارة ، وعلى صاحب العشرين ألفًا الثلثان ، ولا يصح أن تكون الخسارة على خلاف ذلك ، أما الربح فيكون على ما شرطاه ، يعني لو أن أحدهما جاء بعشرين ألفًا والثاني بعشرة آلاف ، وقالا: الربح بيننا مناصفة ، فهنا اختلف الربح عن قدر المال ، فهذا يصح.
كيف يصح أن يعطي هذا أكثر من ربح ماله؟
نعم ؛ لأنه ربما جعل للثاني أكثر منه ؛ لأنه أخبر منه في البيع والشراء ، فأعطاه أكثر من ربح ماله ، أما الوضيعة (الخسارة) فلا يمكن أن نحمَّل أحدهما أكثر من خسارة ماله ؛ لأن تحميلنا إياه أكثر من خسارة ماله ، معناه إضافة شيء من ماله إلى مال الآخر وهذا أكل للمال بالباطل ، فصار الربح على ما شرطاه ، وأما الوضيعة فعلى قدر المال.
هل يشترط خلط الماليين بين الشريكين ويتصرفا كل واحد منهما فيه ؟
القول الراجح أنه لا يشترط خلط المالين كما قال المؤلف ؛ لأن الشركة حاصلة بدون الخلط إذ المقصود الربح.
هل لا بد أن يكون الماليين من جنس واحد؟
أنه يجب أن يكونا من جنس واحد ؛ لأنهما إذا كانا من جنسين مختلفين ، فقد يرتفع أحد الجنسين حتى يحيط بالربح كله ، لكن الصحيح ما ذهب إليه المؤلف بشرط ألا يزيد سعر الدنانير ولا ينقص ، بأن يكون مقررًا من قبل الدولة ، فإن كان يمكن فيه الزيادة والنقص فإنه لا يجوز ، وفي الوقت الحاضر الدنانير ( الذهب) غير مقدر ، فبناء على ذلك فإنه لا يصح أن يكون أحدهما دنانير والآخر دراهم ، إلا على القول الذي أشرنا فيما سبق أنه يجوز أن يكون رأس المال عرضًا ولكن يقدر بقيمته ، فحينئذٍ يؤتى بالدنانير والدراهم لكن تقدر الدنانير بدراهم.