الصفحة 68 من 159

والصحيح أنه للعامل ما لم يدع خلاف العادة ، فإن ادعى ما يخالف العادة فلا يقبل ، فإذا كانت العادة أن الأرباع الثلاثة في مثل هذه التجارة لرب المال ، فالقول قول رب المال ، إذ البضائع تختلف ، فبضاعة الصيرفة سهلة ، وبضاعة الأطعمة متعبة ؛ لأنه يحتاج إلى تحميل وتنزيل وعمال سيارات. مثال ذلك: كان الجزء المشروط ثلثين ، ادعى العامل أنه له ، وادعى صاحب المال أنه له ، والعادة أن المضاربة لا يعطى فيها العامل إلا الثلث فأقل ، فهنا العرف يشهد لصاحب المال فيؤخذ بقول صاحب المال.

وإن اختلفا في قدر المشروط فالقول قول رب المال ، بأن قال العامل: شرطنا لك ثلث الربح ، وقال صاحب المال: بل نصف الربح ، فهما متفقان على أن المشروط له هو رب المال ، لكن اختلفوا في القدر ، فصاحب المال يقول: النصف ، والعامل يقول: الثلث ، فإذا قدرنا أنه الثلث فإنه يكون للعامل الثلثان ، وإذا قدرنا أنه النصف فليس له إلا النصف ، فالقول قول رب المال ؛ لأن الربح تبع للأصل. إذًا إذا أختلفا في تعيين المشروط له فالقول قول العامل ، وإن اختلفا في قدر المشروط مع اتفاقهما على المشروط له ، فالقول قول رب المال.

فإذا اختلفا لمن المشروط في المساقاة والمزارعة فللعامل على المذهب ، وعلى الراجح ينظر إلى القرائن فيعمل بها ، وإن اختلفا في قدره فالقول قول صاحب الأرض في المزارعة ، وصاحب النخل في المساقاة. مثال ذلك: أعطيتُ فلاحًا هذا البستان بما فيه من نخيل وعنب ورمان ليقوم عليه بثلث مات يخرج منه ولي الثلثان ، فنسميها مساقاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت