ومثال المزارعة: عندي أرض بور ليس فيها شيء أعطيتها شخصًا يزرعها شعيرًا ، أو بُرًّا ، أو أرزًا ، أو ما أشبه ذلك بالنصف أو بالربع أو بالثلث ، فهذه نسميها مزارعة ، فالمساقي يقول في الصورة الأولى: خذ هذا النخل والأشجار ، واتفقوا على أن المشروط الثلثان ، وعند جذ النخيل وجمع العنب وما أشبه ذلك اختلفوا ، فقال العامل: المشروط لي ، وقال صاحب النخيل: هو مشروط لي ، فالقول هنا قول العامل على المذهب.
وإن اختلفا في قدر المشروط ، قال العامل: إنك قد شرطت لي ثلاثة أرباع ، وقال صاحب الأصل: قد شرطت لك النصف ، فهما الآن متفقان على أن المشروط له هو العامل ، لكن اختلفا في قدر المشروط ، فالقول هنا قول صاحب الأرض، وكذلك يقال في المزارعة.
فهنا فرق بين الاختلاف في تعيين المشروط له ، وبين الاختلاف في تعيين المشروط ، إن كان الاختلاف في تعيين المشروط له ، فالقول قول العامل ، وإن كان في قدر المشروط مع الاتفاق على تعيين المشروط له فالقول قول رب المال.
والقول الثاني: أنه للعامل إن كانت دعواه مقاربة ، أما إن كانت بعيدة عن الواقع فالقول قول صاحب الأرض.
وأما الاختلاف في القدر فالأصل أن الربح في المضاربة ، والنماء في المساقاة والمزارعة ن أنه تابع لأصله ، فيكون القول قول رب المال.
وكل من قلنا القول قوله فلا بد من اليمين لقوله صلى الله عليه وسلم:"اليمين على من أنكر"فإذا قالا: المشروط له ثلاثة أرباع ، والعامل يقول: لي ، ورب المال يقول: لي ، وجرت العادة أن مثل هذا يعطى رب المال ، فعلى الراجح يكون لرب المال ، لكن مع يمينه ؛ لأن العامل مدع ، ورب المال منكر ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"اليمين على من أنكر".