الصفحة 70 من 159

مسألة: إذا فسدت المضاربة فالربح كله لرب المال ، وللعامل أجرة المثل ، فمثلًا إذا كان مثل هذا العامل راتبه الشهري ألف ريال ، فيكون له على رب المال ألف ريال ، حتى لو أحاطت بالربح كله ، أو كانت جزءًا من ألف جزء من الربح ، هذا هو المشهور من المذهب ؛ والتعليل أن هذه المضاربة فاسدة فيستحق العامل أجر عمله.

والصحيح في هذه المسألة أن للعامل سهم المثل ، فيقال: لو اتجر الإنسان بهذا المال كم يعطى في العادة ؟ فقالوا -مثلًا-: يعطى نصف الربح ، فيكون له نصف الربح ،وهكذا ؛ لأن العامل إنما عمل على أنه شريك ، لا على أنه أجير ، ولأنا لو قلنا: يعطى الأجرة فربما تحيط الأجرة بالربح كله ، وحينئذٍ يخسر رب المال ، ورب المال لم يعطه على أنه أجير.

هل يصح للمضارب أن يضارب بمال لشخص آخر إن رضي الأول ولم يضر به؟

إن رضي جاز ، وإن لم يضر به جاز ، وإضرار الأول يحصل بأحد أمرين:

1-أن ينشغل المضارَب بالمضاربة الثانية عن المضاربة الأولى مع اختلاف المال.

2-أن يشتري مالًا من جنس ما ضاربه الأولُ عليه حتى تتخم الأسواق من هذا النوع من المال فيرخص ، فكل هذا ضرر. مثال ذلك: أعطيت رجلًا عشرة آلاف ريال مضاربة في الأرز ؛ لأنني أعرف أن الأرز عليه طلب فأخذها ، ثم ذهب إلى آخر وأخذ منه عشرة آلاف ريال مضاربة في الأرز ، فهل هذا التصرف يضر بالأول أو لا؟ نعم يضره ؛ لأن السوق إذا امتلأ بالأرز فسوف يرخص السعر ، فيتحقق الضرر بالمضارب الأول فإن رضي فلا بأس لأن الحق له ، فيحرم أن يضارب بمال لآخر بالشرطين المذكورين: أن يضره ، وألا يرضى ، فإن لم يضره فلا بأس ، وإن رضي فلا بأس.

إذا ضارب العامل بمال لآخر ، وحصل له ربح في المضاربة الثانية ، فهل يرد حصته من هذا الربح في الشركة الأولى؟ نعم ، فكأنه ربح من المال الأول ؛ لأن وقت المضارَب مستحق لصاحب المال الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت