مثال ذلك: اشترى العامل عقارات ليؤجرها من أجل الربح ، لكنه رأى أن العقارات لا مكسب فيه بسبب انخفاض إجارة ، فباعها جميعًا بمائة ألف ريال -مثلًا- فصار بيده الآن مائة ألف ريال ، لكن يريد أن يشتري بها نوعًا آخر من المال ، يرى أنه أفيد ، فهنا نقول: هذا التنضيض ليس تنضيض قسمة ، ولا تنضيض فسخ ، إنما هو تنضيض لمصلحة الشركة ، فلو قُدِّرَ أنه خسر بعد ذلك ، فالخسارة على الربح.
وخلاصة الموضوع أن أي خسران يكون قبل القسمة أو فسخ الشركة فهو على الربح ، فإن خسر كل شيء ، فعلى الربح وعلى رأس المال.
ما هي شركة الوجوه؟
شركة الوجوه هي أن يشتريا في ذمتيهما بجاههما فما ربحا فبينهما ، مثال ذلك: هذان رجلان عاملان ، لكن ليس عندهما مال ، وكلاهما فقير ، فذهبا إلى رجل غني كبير ، وقالا له: نريد أن نشتري منك هذا المحل ، فقال: أعطوني المال ، فقالا: ليس عندنا شيء ،لكننا نشتري بالذمة ، فهو الآن -مثلًا- يساوي مائة ألف ، فنشتريه منك بمائة ألف وعشرة في ذمتينا ، فهذه تسمى شركة الوجوه ؛ لأنهما اكتسبا المال بجاههما وثقة الناس بهما ، فقال رب المحل: بعته عليكما ، فصارا شريكين في هذا المحل بدون أن يسلما دراهم ، لا منهما ولا من أحدهما ؛ لأنهما لو سلما دراهم منهما صار ذلك شركة عنان ، ولو سلم أحدهما فمضاربة ، فهذان لم يسلما مالًا ؛ لأنهما اشتريا في ذمتيهما بجاههما .
فتبين الآن أن شركة الوجوه معناها أن الشريكين ليس لهما مال ، لا منهما ، ولا من أحدهما ، وإنما لهما الذمة والجاه والاعتبار عند الناس.
وهذه الشركة يحتاج إليها الفقراء الأقوياء على التكسب ،قال النبي صلى الله عليه وسلم في الصدقة:"لا تحل لغني ، ولا لقوي مُكتَسِب"، والناس قد لا يكون عندهم مال فيذهبون إلى التجار ويقولون: أعطونا أموالكم نتجر بها واكتبوها في ذمتنا ، فالملك هنا ملكهما ، والتاجر ليس له إلا ثمن ثابت في الذمة.
كيف يقسّم الربح بينهما؟