شركة الأبدان أن يشتركا فيما يكتسبان بأبدانهما وهذه -أيضًا- ليس فيها مال ، وقد يكون عند كل واحد منهما مال ، لكنهما لم يشتركا في المال ، وشركة الأبدان شركة في العمل بأن يشترك اثنان فيما يكتسبانه بأبدانهما ،وأي عمل يتقبله أحدهما فإنه يلزم الجميع ، ومعنى يتقبل أي: فما التزم به أحدهما من عمل لزم الجميع ، وهذا مع اتفاق الصنائع واضح -فمثلًا- اشترك اثنان في النجارة فجاء شخص ، وقال لأحدهما: اصنع لي بابًا ، قال: لا بأس أصنع الباب ، هنا لو أن الذي اتفق معه لم يصنع الباب ، فإنه يلزم الثاني أن يصنع الباب ؛ لأنهما شريكان متضامنان ، فما تقبله أحدهما لزم الآخر.
وشركة الأبدان لها عدة صور منها:
الاحتشاش والاحتطاب ، الاحتشاش مثل أن يخرج رجلان إلى البر ليأتيا بالحشيش ، ويبيعانه في السوق ، فقال أحدهما للآخر: نحن شركاء فيما نكتسب ، فقال:"لا بأس نشترك ويذهب كل واحد منا في وادٍ ، وكل واحد أتى بوقر من الحشيش."
والاحتطاب مثله ، خرجا إلى البر ليأتيا بحطب يبيعانه ، فقال أحدهما: نحن شركاء ، فقال الآخر: لا بأس ، فعلى حسب ما يتفقان عليه.
وتصح مؤجلة ومطلقة ، فيجوز نحن اليوم شركاء ، أو نحن هذا الشهر شركاء ، أو نحن هذا الأسبوع شركاء ، أو تطلق ومتى شاءا فسخاها.
ويكون الملك على ما شرطاه ، والربح على ما شرطاه ، والوضيعة على قدر المال.
وهذه ليس فيها مال وإنما هو عمل ، والفرق بينها وبين شركة الوجوه ، أن شركة الوجوه ، يأخذان المال من ثالث ويعملان بأبدانهما ، أما هذه فلا يأخذان من أحد مالًا ولا يأتي أحدهما بمال ، وإنما يشتركان في العمل.
مثلّ لبعض الصور لشركة الأبدان؟
1-التقاط السمك والجوهر.
2-الاشتراك في جمع الكمأة وهي (الفقع) تنبت في البر ، فيأخذانها ويبيعانها.
3-الاشتراك -أيضًا- في الصيد ، مثل أن يذهبا إلى مكان يكثر فيه الصيد واشتركا.