الصفحة 76 من 159

ومن صور الاشتراك في العمل أن يكون كل منهما نجارًا -مثلًا- ، أو أن أحدهما نجار والثاني حداد والثالث بَنَّاء ، فيشتركون فهذا جائز ، وتسمى شركة أبدان ، وهذه تقع أحيانًا مع اتفاق الصنائع.

ومنها -أيضًا- شركة الدلالين ، بأن يكون في هذا السوق دلاَّلون مشهورون بالحذق ، فيشترك هؤلاء الدلالون في الدلالة فلا بأس ، فأحدهما -مثلًا- يبيعه الثياب ، والثاني يبيع الأواني ،والثالث يبيع الفرش ، والرابع يبيع سلعًا أخرى ، وتسمى شركة الدلالين ؛ لأنهم يشتركون في عمل بدني ، ليس عندهم مال ، والمال ليس لهما -أيضًا- وإنما هو لغيرهم ويأخذون عليه الأجرة بالدلالة.

إذا مرض أحدهما فلمن يكون الكسب؟

إن مرض أحدهما فالكسب بينهما على ما شرطاه إذا كان النصف أو الربع أو الثلث حسب ماشرطاه ، مع أن هذا المريض لم يعمل ، لكمنه ترك العمل لعذر ، وهل لصاحبه في هذه الحال أن يفسخ الشركة؟ نعم له ذلك ، فله أن يفسخ الشركة وله أن يطالبه بمن يقوم مقامه ، فيقول له: أنت الآن تركت العمل فأرسل مكانك أحدًا ، ولنفرض أنهما نجاران ، مرض أحدهما ولم يأت للعمل ، فلصاحبه أن يقول له: ائتني ببدلك ، من يقوم بالعمل ؛ لأن هذه شركة بدن ، ولا بد أن يشترك الشريكان في العمل.

لو ترك أحدهما العمل لغير عوز فلمن يكون الكسب؟

الصواب أن ما كسبه صاحبه في هذا اليوم له ، يختص به ؛ لأن هذا ترك العمل بغير عذر ، والآخر انفرد بالكسب.

فإذا قال قائل: أليس يلزمه أن يطالبه بأن يقيم مقامه من يكون بدله؟

قلنا: بلى ، لكن ربما يستحي الإنسان ، وربما يظن أنه ترك العمل لعذر فيخجل أن يذهب إليه ويطالبه بالعمل ، فلذلك القول الراجح في هذه المسألة أنه إذا ترك العمل لغير عذر ، فإنه لا يستحق كسب ذلك الزمن الذي ترك فيه العمل بغير عذر.

هل لأحدهما أن يقيم مقامه من يعمل بدله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت