الصفحة 78 من 159

إذا قال قائل: كيف تجعلون الربح على ما شرطاه ، والمال قد يختلف؟ قلنا: لأن الربح مبني على العمل والحذق ، وقد يكون أحدهما أحذق من الآخر وأقوى عملًا ، بل ربما يكون عند الناس -أيضًا- أوثق ؛ ولذلك تجد -مثلًا- من يعرض عليك سلعة يقول: قيمتها بعشرة ، فإنك تتردد هل قيمتها عشرة أو لا؟ ولو أتاك آخر دلال تعرف أنه حاذق وعارف بالأسعار ، فقال لك: قيمتها اثنا عشر فإنك لا تتردد ؛ لأنك تعرف أن هذا حاذق ويعرف الأسعار ، وذاك ليس حاذقًا ولا يعرف الأسعار ، فتخشى أنه قال بعشرة وهي لا تساوي إلا ثمانية.

على من تكون الوضيعة؟

الوضيعة بقدر المال وهذه قاعدة ، الوضيعة بقدر المال في جميع أنواع الشركة ؛ لأنه لا يمكن أن نلزم أحدهما غرم صاحبه.

هل يصح إدخال الزكاة واللقطة والغرامة في شركة المفاوضة؟

لا تصح ؛ لأنهما أدخلا فيها كسبًا نادرًا وكذلك الغرامة النادرة كالجناية ، فمثلًا إنسان جنى على شخص خطأ ، ولزمته دية ما جنى ، فهذه حكمها على الجاني ، لكن لو أدخلاها في ضمن الشركة لم يصح ؛ لأنه ربما تكون هذه الغرامة مجحفة بمال الشركة كله ، فلا يصح هذا الشرط.

ما الحكم إذا أدخل على الشركة شرطًا يعود إليها بجهالة الربح؟

كل شرط يعود إلى الشركة بجهالة الربح فهو فاسد مفسد لها ، وعلى المذهب لو تمت الشركة على هذا الشرط واشتغلا في الشركة لمدة سنة ثم قيل لهما: إن الشركة فاسدة ، يقولون حينئذٍ يكون لكل واحد منهما ربح ماله ، ولا يشاركه الآخر فيه ؛ لأن الشركة فاسدة ، ويكون لكل واحد منهم على الآخر أجرة مثله بما عمله في ماله.

والقول الثاني: أنها إذا فسدت الشركة فإنه يرجع إلى سهم المثل لا أجرة المثل ؛ لأن هذا إنما أخذ المال برضا صاحبه على أساس الشركة وعلى أنه شريك لا أجير ، فإذا فسدت الشركة فإننا نرجع إلى سهم المثل ، فيكون لكل واحد منهما من الربح سهم مثله ، أما خسارة المال أو ربح المال فهو ضمن الشركة ؛ لأنه ليس بنادر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت