الصحيح أن في هذا تفصيلًا ، فإذا كان المدين أبى أن يقر إلا بهذا ، فالصلح باطل والإقرار ثابت ، يُطالبُ به ظاهرًا ، وأما إذا كان غير ممانع وهو مقر فإن إسقاط بعضه يكون من باب الوعد ، والصحيح أن الوفاء بالوعد واجب ، وأنه لا يجوز للإنسان أن يخلف الوعد ؛ لأن إخلاف الوعد من صفات المنافقين ، ما لم يكن هناك ضرر.
من أُدعي عليه بدين أو عين فسكت أو أنكر وهو يجهله ثم صالحه بمال فهل تصح المصالحة؟
نعم تصح ، صورة المسألة لو قال شخص لآخر: أنا أطالبك بمائة ألف ريال ، فسكت فلم يقر ولم ينكر ، ثم صالح بمال عوضًا عن مائة ألف ، فيصح ، فإن أقر وصالح عنه بمال ، فهو من باب الصلح على الإقرار وسبق.
وإن أنكر المدعى عليه ، قال: ليس في ذمتي لك شيء ، ثم صالح بمال ، فالمصالحة صحيحة.
وكذلك إذا ادُّعي عليه بعين ، بأن قال شخص لآخر: هذا المسجل لي ، فقال من بيده المسجل: لا ، ليس لك ، فهذا إنكار ، ثم صالح عنه بمال بأن تصالحا على أن يعطيه مائة ريال عن هذا المسجل ، فهو صحيح ؛ لأن الأصل الحل ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم:"كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل"؛ فإن مفهومه كل شرط في كتاب الله فهو حق ، وقوله:"الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا"، وهذا لا يحل حرامًا ولا يحرم حلالًا فيجوز .
إن قال المدعي للمدعى عليه في ذمتك لي مائة درهم فأنكر المدعى عليه لجهل أو نسيان فهل تصح المصالحة على نصف المبلغ؟
نعم ، يلزم كل من الطرفين بما تم عليه الاتفاق.
هل يدخل هذا في باب الإبراء ، أو في باب البيع؟
إذا ادعى شخص على شخص بأن هذا المسجل ملكه ، فقال: ليس ملكك ، ثم تصالحا على مال ، فالمدعى الآن يعتقد أنه أدخل ملكه على هذا الشخص بعوض ، فهذا الصلح صحيح ، لكن هو للمدعي بيع ؛ لأنه يعتقد أن ما ادعاه حق ، وأن ملكه انتقل إلى الآخر بعوض.
هل للبائع أن يرد المعيب ويفسخ الصلح؟