أما المضمون عنه فواضح ، فلو مات المضمون عنه فإن لصاحب الحق أن يطالبه في تركته ، فإن لم يخلف تركة طالبه يوم القيامة.
إذا التزم الضامن بوفاء الحق ومن شرط فهل يلزمه الوفاء للدائن؟
نعم يلزمه ؛ وتعليل ذلك أن الضامن التزم وفاء الحق بدون شرط ، أي: لم يقل الضامن حين ضمانه: إن تعذر استيفاؤك من المضمون عنه فأنا ضامن ، فلو قال هذا لكان المسلمون على شروطهم ، لكن لما لم يقل هذا بل التزم التزامًا مطلقًا فلرب الحق أن يطالبه.
إذا التزم الضامن بوفاء الحق واشترط ألا يطالبه إلا إذا تعذر مطالبة المضمون عنه ، فهل له ذلك؟
نعم ، إذا اشترط الضامن ألا يطالبه إلا إذا تعذر مطالبة المضمون عنه ، فالصحيح أنه شرط صحيح ؛ لعموم قوله:"المسلمون على شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا"، وهذا الشرط لا يحل حرامًا ولا يحرم حلالًا.
إذا ضمن عن الميت فهل تبرأ بذلك ذمته؟
على كلام المؤلف أن من ضمن دين ميت فإن ذمة الميت لا تبرأ ، بدليل أنا أجاز للمضمون له أن يطالب في تركه الميت ، ولكن الذي يظهر أنه إذا التزم التزامًا كاملًا ، بغير نية الرجوع فإن ذمة الميت تبرأ ، أما إذا التزم مع نية الرجوع ، فمعلوم أن ذمة الميت -وإن برئت من الأول- تعلق بها حق الثاني ، لكن حق الثاني لا يتعلق بذمة الميت وإنما يتعلق بالتركة.
بماذا تبرأ ذمة المضمون عنه؟
تبرأ بإيفائه ، والمضمون عنه إذا أوفى برئت ذمة الضامن ؛ لأن الضامن فرع ، فإذا برأ الأصل برأ الفرع ؛ ولأنه إن برئت ذمة المضمون لم يبق هناك شيء يضمن.
بماذا تحصل براءة ذمة الضامن؟
تحصل براءة ذمة الضامن بأمرين:
1-إما أن يُبرئه صاحب الحق ويقول له: يا فلان أسقطت ضمانك ، اذهب ليس عليك شيء.
2-أن يوفي الضامن ، فإذا أوفى برئت ذمته ، لكن إذا أوفى بنية الرجوع فيرجع على المضمون عنه ، وعلى هذا فإذا برئت ذمة الضامن ، فلا تبرأ ذمة المضمون سواء برئت ذمة الضامن بإيفاء أو بإبراء.