المقبوض على وجه السوم له صور:
الصورة الأولى: أن يساومه ويقطع الثمن.
مثاله: أن يقف الإنسان على صاحب محل ، ويقول: هذه السلعة اشتريتها منك بمائة ريال ، وقال صاحب المحل: لا بأس ، ثم قال: سأذهب إلى أهلي أريهم إياها ، إن وافقوا أخذتها وإن لم يوافقوا رددتها ، قال: لا بأس ، فأخذها الذي سامها ليذهب بها إلى أهله ، فتلفت السلعة ، فهي مضمونة على كل حال على السائم ، سواء تعدى أو فرط أو لم يتعد ولم يفرط ؛ وذلك لأنه قبضها وقطع الثمن فصار كأن البيع تم ، فهي مضمونة عليه بكل حال ، ولهذا صح ضمان هذه السلعة المقبوضة على وجه السوم.
والقول الثاني: وهو الصحيح ، أنه لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط ؛ ووجه ذلك أن هذا المقبوض حصل بيد السائم بإذن مالكه ، فيده يد أمانة ، وكونه سامه وقطع الثمن أو سامه ولم يقطع الثمن ، فإنه لا أثر له في الضمان ؛ لأن الرجل الذي قبضه أمين ائتمنه صاحب السلعة ، وعلى هذا فيكون المقبوض على وجه السوم ليس مضمونًا على قابضه إلا أن يتعدى أو يفرط.
الصورة الثانية: أن يساومه بدون قطع الثمن ، مثل أن يساومه ولكن لم يرض بالسوم ، فقال: أعطني أذهب به إلى أهلي إذا رضوا أتيت غليك ، وزدتك واشتريت ، فهذا يضمن على المذهب ؛ لأنه إذا قبضه بعد المساومة صار مضمونًا عليه ، والصحيح: أنه لا يضمن إذا تعدى أو فرط ؛ لأن هذا الرجل الذي أخذ المال بعد المساومة أخذه من صاحبه باختياره ، فصار المال بيده بإذن مالكه فهو أمين ، والأمين لا يضمن إلا إذا تعدى أو فرط.
الصورة الثالثة: أن يقبضه قبل أن يساومه ، فقال: أعطني هذا أريه أهلي إذا رضوا اشتريته منك ، فهذا مقبوض بلا مساومة ، فهذا لا يصح ضمانه ؛ لأنه لم يسم ؛لأن الضمان إنما يكون فيما يجب.
الخلاصة: هل المقبوض على وجه السوم مضمون بكل حال؟ المذهب نعم إذا ساومه وقطع الثمن.
والقول الثاني: انه ليس مضمونًا إلا إذا حصل تعدٍ أو تفريط.