للالتزام.
فالتزام الكاتب- غير فني التعبير- يتم بكلام يعبر فيه عن مراده بسياق يفهم باللغة والنحو والفكر والقرائن بحيث يحدد معاني الكلمات القاموسية العامة.
وغرض الكاتب الملتزم أن يعِّرف يمجهول يجهله المخاطب أو يقل تصوره له، فوسيلته الكلمة القاموسية المباشرة أو السياق النحوي المباشر.
وقد يكون غرضه أن يبرهن على معروف ويقنع به فيضيف إلى وسيلة اللغة والنحو أداة الفكر والحس والأقيسة.. وهو يحرص على المباشرة وسرعة الإيصال إلى المتلقي.
أما الشاعر والناثر الفني الملتزمان فغرضهما التعبير عن المراد الذي يريدان الالتزام له، ولكنه لا يقصد التعبير المباشر وإنما لديه التزامات فنية تحقق جمالًا لتعبيره عن موقفه، ولولاها لاستراح للتعبير المباشر.
وأهم عنصر فني الإيحاءُ إيحاءً يحرك المشاعر ويهب القلب طمأنينة وإيمانًا بالموقف.
وهو بعد ذلك حريص على توسيع جانب الدلالة بالتماسه إيحاءات فوق طاقة المضامين اللغوية المباشرة أو الإيحائية المستهلكة.
إن الشاعر الملتزم ذو رسالتين: أولاهما الأمانة مع موقفه، وأخراهما إرهاق الفكر والموهبة في خدمة الأداء الفني الذي يخدم التزامه.
ويشير سارتتر في كلامه إلى مقارنة بين الشاعر والناثر ملخصها كالتالي"الكلمات عن الشاعر أشياء في ذاتها، وعند الناثر علامات لمعان، فالناثر دائمًا وراء كلماته متجاوز لها ليقرب دائمًا من غايته في حديثة، ولكن الشاعر دون الكلمات لأنها غايته.. والكلمات للمتحدث خادمة طيِّعة، وللشاعر أبية عصية المراد".
قال أبو عبدالرحمن: لم يدِّع أحد أن الكلمة أطوع للشاعر حتى تحتاج إلى هذه المقارنة، بل الإجماع منعقد على خلاف هذا، وهو أن الكلمة أطوع للناثر.
والنثاء بلا ريب يتجاوز معنى الكلمة اللغوية لينفذ إلى فكرة الكلمة بزيارة عبارات وشروح وتأملات فكرية.
ولكن هذه الميزة ليست خكرًا على الناثر، بل إن الشاعر يستطيع ذلك لو أراد، إلا أن رسالة الشاعر الفنية