لهذا النص قيمة تاريخية مقبولة، ولكن مما يجب أن يعلم أن الرواية لا تشير إلى أن ذلك كان معروفًا لدى الشعراء في الجاهلية، أو كان ذلك من بعض دأبهم، وما نسب إلى امرئ القيس من مثل قوله:
ألا لا - ألا لا لا - ألالا- ألا إلى.
فعولن- مفاعلين- فعولن- مفاعلن.
لا يمكن أن يكون إلا شيئًا وضع لوزن الشعر بعد عصر الجاهلية، فألحق بأبيات امرئ القيس، أو ادعى له، أو أنه مما صنعه المؤدبون في العصر الأموي لتحفيظ الشعر وضبط ألفاظه ونصوصه وأوزانه.
وقد يكون علم الخليل بالأوزان الصرفية هو الذي نبهه إلى اتخاذ أوزان تماثلها في قياس ملفوظات الشعر ومقابلة مقاطيعه.
وكان الخليل قد تجمعت لديه مجموعة كبيرة من الشعر الجاهلي رواية وحفظًا، فطفق يدرس ذلك بدقة وإنعام نظر، ويجري المقارنات المتعاقبة بين الأوزان، ويغربل النصوص، ويطرح منها ما لم يرتضيه.. بهذا أمكن للخليل وضع قواعد علمه الجديد" (59) ."
قال أبو عبدالرحمن: نعم لا نعم لا لا ترسم مقياسًا رياضيًا معدودًا للمتحركين والساكن، والمتحرك والساكن، والمتحركين والساكن.. إلخ ، فتدركه الذاكرة بداهة دون عناء، ويصدق على هذا مصطلح التنعيم بالمهملة.
وقد يرددون نعم لا نعم لا لا بلحن أو ألحان يزنون بها الشعر، ويصدق على هذا مصطلح التنغيم بالغين المعجمة.
قال أبو عبدالرحمن: لست أدري على أي أساس بني نفيه دلالة رواية التنعيم أو التنغيم على أن ذلك كان معروفًا لدى شعراء الجاهلية في حين أن الخليل من أهل صدر الإسلام، والرواية تقوق: نعلمه لصبياننا.
وفي الرواية الأخرى: هذا علم يتوارثه هؤلاء عن سلفهم.
وما بين الخليل والجاهلية عدد قليل من الأجيال؟.
قال أبو عبدالرحمن: وأوزان الخليل حسب النطق وليست أوزانًا صرفية، وإذن فلا داعي لفرار الشيخ جلال من علم الخليل بالنغم إلى علمه بالصرف، وإذن فلا داعي لفرار الشيخ جلال بالنغم إلى علمه بالصرف الذي أحتمل أن يكون الأساس في علمه بأوزان